سياسة

ما هي المعركة الجديدة بين الحوثيين والحكومة في اليمن؟

أفادت معلومات خاصة حصلت عليها ”بوليتكال كيز | Political Keys” أن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وجهت شركات الاتصالات المتمركزة في صنعاء بنقل مقراتها إلى عدن، في خطوة لتعزيز سيطرتها على مؤسسات الدولة.

وأصدرت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في عدن، يوم الخميس، أمرًا لشركات الهاتف المحمول بضرورة “استكمال الإجراءات اللازمة لتصويب أوضاع الشركات، والالتزام بنقل مقراتها الإدارية والفنية والمالية إلى عدن” للحصول على التراخيص اللازمة، وحذرت الوزارة من أن مخالفة الأوامر ستجبرها على “اتخاذ الإجراءات وفقا للقانون، ووفقا لقرارات الحكومة وتقارير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة ذات الصلة”.

وسبقت هذه الخطوة قرارات مماثلة في الأيام القليلة الماضية، فقد أصدرت وزارة النقل، يوم الأربعاء، أمراً للخطوط الجوية اليمنية بتحويل إيراداتها إلى حساباتها المصرفية في عدن أو في الخارج، وهي خطوة وصفها الخبراء الاقتصاديون بأنها “ضربة جديدة” للسلطات في صنعاء، كما أوقف البنك المركزي في عدن المعاملات مع البنوك التجارية في صنعاء بعد فشلها في نقل مقرها الرئيسي إلى عدن، مهددًا باتخاذ إجراءات عقابية إضافية.

وبتصميم الحكومة على السيطرة الكاملة على قطاع الاتصالات، ستخسر جماعة الحوثي ميزة استخباراتية ومالية كبيرة، ووفقًا لمسؤولين حكوميين، تهدف هذه الإجراءات إلى تجفيف مصادر تمويل جماعة الحوثي التي تسيطر على صنعاء وأجزاء كبيرة من شمال اليمن منذ عام 2015.

وتقوم سلطات الحوثيين في صنعاء بجمع إيرادات قطاع الاتصالات من مبيعات خدمات الإنترنت والاتصالات، والضرائب على شركات الاتصالات العامة والخاصة، ورسوم تجديد التراخيص، بالإضافة إلى التحكم في إيرادات شركات مثل سبأفون وواي تيليكوم، ووفقًا لتقرير شركة يمن موبايل للعام المالي 2021، جمعت سلطات الحوثيين أكثر من 52 مليار ريال يمني (حوالي 203 ملايين دولار).

كما تتجاوز الإيرادات السنوية لمؤسسات الاتصالات العامة الخاضعة لسيطرة الحوثيين 122 مليار ريال يمني سنويًا (حوالي 488 مليون دولار)، بحسب التقارير، وفي عام 2023، جمعت سلطات الحوثيين 92.2 مليار ريال يمني كزكاة وضرائب على قطاع الاتصالات، بالإضافة إلى 47 مليار ريال يمني مقابل تجديد تراخيص الشركات وفرض رسوم إدارية أخرى.

وتدير قطاع التكنولوجيا والاتصالات في اليمن الشركة الوحيدة، تيليمن، والمؤسسة العامة للاتصالات، وكلاهما تحت سيطرة وإدارة جماعة الحوثيين، مما يمكنها من السيطرة الكاملة على هذا القطاع واستخدامه كسلاح قمعي للسيطرة على قنوات المعلومات وخصوصية المشتركين.

ونقل تقرير سابق لاستخبارات شيبا عن مصادر أن سلطات صنعاء بدأت في إنشاء بنك المعلومات في تموز/ يوليو 2022. ويعد بنك المعلومات نظامًا سحابيًا “سريًا للغاية” يقوم بتخزين وتسجيل وتتبع جميع مستخدمي خدمات الإنترنت والاتصالات، وإنشاء ملف شخصي يحتوي على تفاصيل المواقع التي زارها المستخدم، وسجلات البحث والعرض، وبيانات استخدام البرامج.

ويقوم النظام بربط هذه المعلومات بشركات الاتصالات للحصول على سجلات المكالمات والرسائل والاستخدام، مما يشكل ملفًا متكاملاً لكافة العمليات التي يقوم بها المستخدم.

ومنذ الإطاحة بالحكومة اليمنية في عام 2015، حافظت جماعة الحوثي على سيطرة قوية على قطاع الاتصالات، مما مكنها من توليد الدخل وجمع المعلومات الاستخبارية اللازمة، ويبقى أن نرى كيف ستنتهي معركة الاتصالات بين الحوثيين والحكومة.

Political Keys

منصة إخبارية مستقلة، سياسية منوعة، تسعى لتقديم تغطية إخبارية شاملة وفق أعلى معايير المهنية والموضوعية، وأن تكون الوجهة الأولى للمعلومات والتقارير الاستقصائية الخاصة، وأن توفر رؤىً وتحليلاتٍ جديدةً ومعمقةً للقرّاء والمتابعين، تمكنهم من فهمٍ أعمقَ للأحداث والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الشرق الأوسط والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى