المهمة لم تُنجز: تحليل نقدي للحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران
الكاتبة: ميشيل غولدبرغ
المصدر: نيويورك تايمز
ترجمة: بوليتكال كيز
شهد العالم مؤخرًا ما بدا وكأنه استعراض للقوة التكتيكية الإسرائيلية في مواجهة إيران، لكن الحصيلة النهائية حتى الآن تشير إلى أن إسرائيل قد تكون الخاسر الأكبر. فبينما نجحت إسرائيل، بدعم من معلقي قناة “فوكس نيوز”، في جرّ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى صراعها، حيث أشارت تقارير “التايمز” إلى حرصه على تبني “النجاح”؛ سرعان ما انقلب ترامب ليجبر إسرائيل على التراجع، معلنًا وقف إطلاق النار ومنتقدًا بشدة استمرار قصفها.
إذا صمد وقف إطلاق النار، فهذا يعني لحسن الحظ أننا تجاوزنا هذه الحلقة المروعة دون إشعال فتيل حرب عالمية ثالثة، كما كان يخشى البعض. ومع ذلك، لم يحقق هذا التصعيد الهدف الرئيسي المشترك لإسرائيل والولايات المتحدة: إنهاء البرنامج النووي الإيراني. بل على العكس تمامًا، قد تكون إيران الآن أقرب إلى أن تصبح قوة نووية.
يوم الثلاثاء، كشفت تقارير سرية أولية من وكالة استخبارات الدفاع، نشرتها “التايمز” و”الواشنطن بوست” و”سي إن إن”، أن حملة القصف الأمريكية لم تعرقل البرنامج النووي الإيراني سوى لأشهر، وليس لسنوات. تشير الدلائل الأولية إلى أن إيران نقلت كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب قبل الهجوم الأمريكي، ربما إلى منشآت سرية. كما يبدو أن المواقع المستهدفة لم تتضرر بالقدر الذي كان يأمله مسؤولو الإدارة، حيث بقيت العديد من أجهزة الطرد المركزي سليمة.
في هذه الأثناء، كشفت إسرائيل لإيران مدى تغلغل استخباراتها داخل البلاد. وعلى الأقل في المستقبل المنظور، لن تتمكن إسرائيل من مواصلة حربها دون إثارة غضب ترامب. ومن المستبعد أيضًا أن يستأنف ترامب الحرب قريبًا، لأنه سيُضعف بذلك روايته الخاصة عن “النصر”.
وفي هذا السياق، صرّح جون وولفستال، المدير الأول السابق للحد من التسلح ومنع الانتشار في مجلس الأمن القومي في عهد باراك أوباما: “الآن، أثبتت الولايات المتحدة وإسرائيل قدراتهما بشكل أساسي. لقد أطلقوا رصاصاتهم”، مشيرًا إلى أنهم لم ينجحوا في القضاء على البرنامج النووي الإيراني أو إسقاط نظامها.
تداعيات الهجوم: حافز نحو النووي؟
من الواضح أن إيران قد أُضعفت وأُذلت جراء الهجوم الإسرائيلي، الذي كشف مدى تغلغل الاستخبارات الأجنبية في حكومتها ومدى عزلتها العالمية. لكن هذا الأداء البائس في الحرب قد يخلق لديها حوافز جديدة للاندفاع نحو امتلاك سلاح نووي. يوضح وولفستال: “لقد تعرضوا لهجوم من دولتين نوويتين. لقد جعل ذلك امتلاك سلاح نووي يبدو أكثر ضرورة من الناحية الأمنية بالنسبة لهم.”
يشير وولفستال إلى أنه قبل 12 يومًا فقط من الهجوم، كانت إيران تتعاون جزئيًا على الأقل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يتيح لها الوصول إلى المواد والمنشآت النووية في البلاد. ويضيف: “لقد ضاع كل ذلك الآن، ولا أعتقد أنه سيعود في أي وقت قريب.” ويرى أن انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الذي توصل إليه أوباما، بهدف الانتقام، هو ما نجني ثماره اليوم.
في الوقت الراهن، قد يكون من الجيد أن ترامب يستلهم من “فوكس نيوز” ويستمتع بما يعتبره “انتصارًا عظيمًا”. فكلما ازداد اقتناعه بأنه انتصر بالفعل، قلّ احتمال استئنافه للحرب وما يترتب عليها من مخاطر جسيمة. ما نراه، من بعض النواحي، هو تكرار لسيناريو عام 2018، عندما أعلن ترامب، بعد قمته المثيرة للجدل مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، أنه “لم يعد هناك تهديد نووي من كوريا الشمالية”. لم يكن ذلك صحيحًا، لكن إيمانه بذلك جعله أقل عدوانية بكثير.
ربما يكون هذا أفضل ما يمكن أن نأمله مع ترامب: ليس نصرًا حقيقيًا، بل “نصرًا زائفًا”
المقالات المترجمة تعبر عن رأي كاتبيها وليس عن رأي الموقع


