شؤون تحليلية دولية

شركة إماراتية تجند مشغلي طائرات مسيرة في كييف لصالح الجيش الكونغولي

تشير المعطيات إلى تحول كييف خلال الأسابيع الأخيرة إلى نقطة تجنيد نشطة لمشغلي الطائرات المسيّرة من نوع FPV، في إطار عمليات تقودها شركة Global Security Services Group (GSSG) ومقرها أبوظبي، بهدف دعم الجيش الكونغولي في شرق البلاد، وتحديداً في إقليم شمال كيفو الذي يشهد تصعيداً مستمراً مع متمردي حركة M23 المدعومة من رواندا.

التركيز ينصب على استقطاب عناصر من الجنسية الكولومبية ممن اكتسبوا خبرة ميدانية في الحرب الأوكرانية، خاصة أولئك الذين خدموا ضمن “الفيلق الدولي” أو وحدات هجومية متقدمة.

هؤلاء الأفراد خضعوا لتدريبات متخصصة في مراكز مثل Killhouse Academy، ما يمنحهم قدرة على تشغيل الطائرات الانتحارية منخفضة التكلفة بكفاءة عالية، وتكتيكات دمجها مع الوحدات البرية.

تم بالفعل نقل دفعة أولى من هؤلاء المشغلين عبر مسار لوجستي يبدأ من أوكرانيا مروراً ببولندا وصولاً إلى مدينة غوما شرق الكونغو، باستخدام طائرات شحن من طراز “إليوشن IL-76” مرتبطة بشركات نقل جوي على صلة بالإمارات.

وتتمثل مهمتهم الأساسية في تدريب قوات الجيش الكونغولي (FARDC) على تصنيع وتشغيل هذه الطائرات في ظروف قتالية، إضافة إلى إدماجها تكتيكياً في العمليات ضد M23.

السياق

هذا التحرك يأتي في سياق سباق ميداني واضح، حيث طورت قوات M23 قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة بدعم خارجي، بما في ذلك مدربون أجانب وشبكات مرتبطة برواندا، ما فرض على كينشاسا البحث عن حلول سريعة لتعويض الفجوة التكنولوجية.

في موازاة ذلك، يتزايد حضور شركات أمنية خاصة في مسرح العمليات، أبرزها شبكات مرتبطة بـErik Prince عبر شركة “Vectus Global”، والتي تعمل إلى جانب وحدات النخبة الكونغولية، مع تركيز مزدوج على الدعم العسكري وتأمين المصالح الاقتصادية، خاصة في قطاع التعدين.

كما تشير المعطيات إلى وجود عناصر أوكرانية ضمن هذه الشبكات، بما في ذلك أفراد سابقون من وحدات خاصة واستخباراتية.

اللافت أن هذا النشاط يتزامن مع تراجع دور “الفيلق الدولي” في أوكرانيا، ما يدفع المقاتلين الأجانب، خصوصاً من أميركا اللاتينية، إلى الانتقال نحو سوق الأمن الخاص، حيث يتم توظيف خبراتهم في نزاعات أخرى ضمن شبكات عابرة للحدود.

الدلالات

ما يحدث يعكس انتقال خبرات الحرب الأوكرانية، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، إلى ساحات صراع أخرى، في ظاهرة يمكن وصفها بـ”تدويل التكتيكات القتالية”.

دخول شركات أمنية خاصة على خط هذا النقل يكرّس نموذجاً جديداً من الحروب الهجينة، حيث تختلط المصالح الأمنية بالاقتصادية، وتُدار العمليات عبر شبكات غير رسمية عابرة للدول.

كما أن التنافس بين هذه الشبكات، سواء المرتبطة بالإمارات أو بشخصيات مثل إريك برينس، يشير إلى تحول شرق الكونغو إلى ساحة مفتوحة لصراع نفوذ غير مباشر، يتجاوز البعد المحلي إلى إعادة تشكيل موازين القوة عبر أدوات تكنولوجية منخفضة الكلفة وعالية التأثير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى