شؤون عربية

مع تراجع الدعم التركي.. الدبيبة يتجه لأذربيجان لتسليح قواته ضد “قوة الردع”

وفقًا لمعلومات خاصة حصلت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys”، تواصلت القوة المشتركة التابعة لعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية في مصراتة مع وزارة الدفاع الأذربيجانية بتاريخ 18 حزيران/ يونيو الجاري للحصول على طائرات هجومية مسيّرة، في ظل تراجع الدعم التركي وتصاعد التهديدات في طرابلس من قبل ميليشيا الردع بقيادة عبد الرؤوف كارة، التي ترفض حل نفسها وتُسيطر على مطار معيتيقة وأحياء استراتيجية في العاصمة.

وبحسب ما اطلعت عليه “بوليتكال كيز | Political Keys”، يشمل الطلب الليبي من أذربيجان أربع طائرات هجومية بدون طيار مزودة بنظام اتصال عبر الأقمار الصناعية “ساتكوم” ومحطة تشغيل تسمح بإدارة رحلتين متزامنتين، بالإضافة إلى ملحقات وعشرين صاروخًا جو-أرض.

وشددت القوة المشتركة على عدم تسليم المعدات في طرابلس ونقلها بدلًا من ذلك إلى مطار مصراتة الدولي الواقع تحت سيطرتها.

ويبلغ إجمالي قيمة الصفقة 75 مليون دولار، ما يفتح المجال لشراء طائرات هجومية من طراز “سي إتش-4” الصينية التي تنتجها شركة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية، رغم خضوع ليبيا لحظر دولي يمنع تسليم الأسلحة إلا بموافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وكانت السلطات الإيطالية قد اعترضت في تموز/ يوليو 2014 شحنة طائرات صينية بدون طيار موجهة إلى خليفة حفتر، وصلت عبر ميناء يانتيان في جنوب الصين وكانت في طريقها إلى بنغازي.

وتجري الاتصالات مع باكو عبر وسيط يُدعى أليكس كوستاس، فيما يمثل الطرف الأذربيجاني فلاح قولييف، مدير جمعية “جيهاز” المرتبطة مباشرة بوزارة الدفاع الأذربيجانية.

ويُعد قولييف شخصية مدنية متحفّظة تنشط في دبلوماسية الدفاع، لا سيما مع دول إفريقية مثل غانا.

تأتي هذه المساعي في وقت تشهد فيه العلاقة بين حكومة الوحدة الوطنية وأنقرة فتورًا ملحوظًا، بعد أن سلّمت تركيا طائرات “بيرقدار تي بي 2” في 2020 ودرّبت طيارين ليبيين على تشغيلها.

ومع تصاعد التوترات في أيار/ مايو الماضي، رفضت تركيا استخدام هذه الطائرات في النزاع القائم داخل طرابلس.

وزار رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم قالن، العاصمة في 2 حزيران/ يونيو الجاري داعيًا إلى تهدئة، وهو ما يتعارض مع خطط الدبيبة الرامية إلى تجاوز قوة الردع.

وكان الدبيبة قد لجأ سابقًا لاستخدام الطائرات بدون طيار ضد خصومه، كما حصل في أيار/ مايو 2023 عندما شنّ غارات على مدينة أبو سرة في الزاوية، مستهدفًا النائب علي بوزريبة، أحد زعماء قبيلة أولاد أبو حميرة، وذلك بذريعة مكافحة التهريب.

قوة الردع تتصدر المشهد في طرابلس

وأعادت قوة الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في طرابلس بقيادة عبد الرؤوف كارة تفعيل تحالفها مع ميليشيات كانت قد دعمت محاولة فتحي باشاغا الانقلابية في عام 2022، والتي حظيت بدعم سلطات الشرق الليبي آنذاك.

وفي مواجهة عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية، وقواته المتحالفة مثل اللواءين 444 و111 وقوة مصراتة المشتركة، نجحت قوة الردع في الحفاظ على توازن القوى داخل العاصمة.

من أبرز تحركات الردع إعادة إحياء ميليشيا النواصي، وتسهيل عودة قائدها مصطفى قدور إلى طرابلس، حيث استقر في حي مركزي.

كما عززت الردع شراكتها مع هيثم التاجوري، القائد السابق لكتيبة ثوار طرابلس، الذي ظهر مجددًا خلال الاشتباكات الأخيرة ضد قوات الدبيبة بعد 13 أيار/ مايو الماضي.

ويُعيد هذا التحالف الثلاثي تكرار التنسيق الذي تم عام 2022 لدعم دخول باشاغا إلى طرابلس بدعم من خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، الذي دعمه البرلمان الشرقي في تعيينه رئيسًا للوزراء، غير أن محاولة باشاغا فشلت حينها بعد تصدي ميليشيا غنيوة لها، والتي قُتل قائدها عبد الغني الككلي في أيار/ مايو الماضي.

وفي مسعى لضبط الوضع الأمني، أعلن محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، في 4 حزيران/ يونيو الجاري عن تشكيل لجنة أمنية جديدة تشمل وزارتي الدفاع والداخلية، بقيادة عماد الطرابلسي، بالإضافة إلى قائد المنطقة العسكرية الساحلية الغربية صلاح الدين النمروش، وممثلين عن قوة الردع.

ورغم إدماجها في هذا الهيكل الرسمي، تعتبر قوة الردع أن هناك ازدواجية في المعايير بشأن تفكيك الميليشيات الطرابلسية، وتصرّ على البقاء في مواقعها الاستراتيجية، بما يشمل مطار معيتيقة وسجن طرابلس.

وفي 10 حزيران/ يونيو الجاري، أنشأ عبد الحميد الدبيبة غرفة عمليات في مصراتة، بينما تسعى قواته للحصول على طائرات مسيّرة تحضيرًا لهجوم محتمل، في ظل تصاعد نفوذ قوة الردع وتحالفاتها العسكرية داخل العاصمة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى