اكتشاف شبكة أنفاق واسعة في جبل سنجار ومحيطه على الحدود العراقية السورية
تم رصد واكتشاف ما يقارب 100 فتحة نفق في منطقة جبل سنجار ومحيطه، بما في ذلك مناطق قريبة من الحدود العراقية السورية، وذلك بناءً على تحليل صور أقمار صناعية حديثة وأرشيفية، إضافة إلى مسح ميداني شامل امتد من سفح الجبل إلى قمته، وتتبع آثار الحفر والردم وتطور ظهور الفتحات عبر الزمن.
بدأ التحقيق استنادًا إلى معلومات متداولة حول وجود نفق يمتد بين الأراضي السورية وجبل سنجار بطول يقارب 6 كيلومترات وعمق يصل إلى 30 مترًا، ليتبين لاحقًا وجود نمط واسع ومنظم من فتحات الأنفاق المترابطة، ما يشير إلى شبكة تحت أرضية متعددة الاستخدامات.
توزعت فتحات الأنفاق إلى عدة أنماط، شملت فتحات دائرية صغيرة ظهرت في سفوح الجبل، أظهرت الصور التاريخية أنها حُفرت عام 2020 وتم ردمها جزئيًا في 2021، ما يرجح استخدامها لمرور الأفراد والأسلحة الخفيفة.
كما تم رصد فتحات ذات ممرات واسعة تقع تحت أو بجوار طرق، تسمح بمرور مركبات، وهو ما تدعمه قياسات الفتحات عبر صور الأقمار الصناعية.
كذلك تم توثيق فتحات أنفاق مرتبطة مباشرة بطرق معبدة أو ترابية، تتفرع منها مسارات ضيقة تصل إلى داخل الجبل أو تمر عبره، ما يعزز فرضية استخدامها كمسارات لوجستية للنقل.
في المقابل، أظهرت بعض المواقع اختفاء فتحات أنفاق بالكامل، ما يشير إلى عمليات إخفاء أو ردم متعمد.


في المنطقة الوسطى بين الجبل والحدود، رُصدت فتحات إضافية يُرجح ارتباطها بالجبل عبر امتدادات تحت أرضية.
كما تم توثيق 6 فتحات أنفاق متقاربة قرب الحدود العراقية السورية، إحداها مرتبطة بطريق ترابي يمتد مباشرة نحو الجانب السوري، ما يعزز احتمالية استخدامها في عمليات تهريب عابرة للحدود.


الموقع والجغرافيا
تقع هذه الأنفاق في الجهة العراقية المقابلة لـ مخيم الهول، وعلى مسافة تقارب 13 كيلومترًا من الحدود، وهو مخيم يُعد من أكبر تجمعات عائلات تنظيم الدولة، ما يضفي حساسية أمنية إضافية على وجود هذه البنية التحتية.
جغرافيًا، يتمتع جبل سنجار بموقع استراتيجي يربط بين شمال العراق وشمال شرق سوريا، وقريب من طرق حيوية تصل بين الموصل والحدود السورية، ما يمنح المنطقة أهمية لوجستية وعسكرية عالية لأي طرف يسيطر عليها.


الدلالات
رصد نحو مئة فتحة نفق في جبل سنجار ومحيطه، بعضها يقع مباشرة على الحدود العراقية-السورية، يكشف عن بنية تحت أرضية منظمة ومتدرجة الحجم.
يبدأ التدرج من ممرات فردية ضيقة مناسبة للأفراد والأسلحة الخفيفة، ويصل إلى ممرات أوسع تسمح بمرور المركبات، مع وجود فتحات مرتبطة بطرق ترابية تمتد إلى الجانب السوري.
هذا النمط يشير إلى وظيفة لوجستية مستمرة تتجاوز الدفاع المحلي، حيث تُستخدم الأنفاق لنقل الأفراد والأسلحة والإمدادات عبر الحدود.
الموقع الاستراتيجي للجبل، وقربه من مخيم الهول (حوالي 13 كم)، يجعل هذه البنية ذات أهمية، خاصة مع إمكانية ارتباطها بنشاط بقايا تنظيم الدولة الإسلامية أو مجموعات مسلحة أخرى.
الثغرة الأساسية تكمن في ضعف السيطرة الحكومية على المنطقة، سواء من الجانب العراقي أو السوري، مما يسمح باستمرار وجود ممرات غير خاضعة لأي سلطة مركزية.
تركيا ترى في هذه الأنفاق تهديداً مباشراً لأمنها، معتبرة أنها تعزز قدرة حزب العمال الكردستاني على التنقل والإمداد بين البلدين.
في المحصلة، يحول وجود هذه الشبكة سنجار إلى منطقة رمادية أمنية، حيث تتداخل فيها مصالح فاعلين غير حكوميين مع ضعف السيطرة الرسمية، مما يجعلها مصدراً محتملاً لعدم الاستقرار الإقليمي في المدى المتوسط.
فيما يلي صور أقمار صناعية توضح ما جاء في التقرير:




مصدر الصور “إيكاد”




