صراع نفوذ خفي بين السعودية والإمارات على جزيرة ميون في باب المندب
تشهد جزيرة ميون اليمنية، الواقعة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر في مضيق باب المندب، تصاعداً لافتاً في التنافس الإقليمي والدولي عليها، نظراً لموقعها الاستراتيجي الحاكم لحركة الملاحة البحرية، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بإيران والحوثيين.
مطلع أبريل 2026، رصدت أجهزة استخبارات غربية طلبات عاجلة للحصول على صور أقمار صناعية عالية الدقة للجزيرة، في مؤشر على تصاعد الاهتمام العملياتي بها.
جاء ذلك بالتزامن مع توتر ميداني بين القوات الموالية للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، وقوات طارق صالح المدعومة من الإمارات، على خلفية حادثة محاولة هبوط طائرة نقل عسكرية في الجزيرة تم منعها من قبل قوات موالية للرياض.
رغم النفي الرسمي، تؤكد بيانات مفتوحة المصدر تحركات جوية مشبوهة، أبرزها طائرة شحن من طراز “إليوشن IL-76” مرتبطة بشبكات لوجستية ذات صلة بالإمارات، قامت بمسار غير اعتيادي فوق الجزيرة قبل أن تعود إلى أفريقيا.
وتشير معطيات فنية إلى ارتباط هذه الشبكات بشركات نقل جوي مرتبطة ببنية عمليات سرية إماراتية، سبق استخدامها في دعم عمليات لوجستية في مناطق نفوذ مختلفة، بما فيها أفريقيا.
ميدانياً، كانت الإمارات قد طورت خلال السنوات الماضية قاعدة جوية سرية في ميون، إلا أن مصادر أمنية تشير إلى انسحابها مؤخراً، عقب انتقال السيطرة الفعلية على القوات المحلية، خاصة المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى النفوذ السعودي.
حالياً، تتواجد قوات طارق صالح إلى جانب وحدات سعودية في الجزيرة، مع استمرار مؤشرات التباين بين الطرفين.
في موازاة ذلك، تشير معلومات أمنية محلية إلى تنسيق متزايد بين السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل فيما يتعلق باستخدام الجزيرة كنقطة ارتكاز عسكرية محتملة، خاصة في سيناريوهات التصعيد مع الحوثيين، أو في حال تهديد الملاحة في باب المندب، على غرار التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز.
ورغم تراجع الحضور الإماراتي في ميون، إلا أنها لا تزال تحتفظ بموطئ قدم في جزيرة عبد الكوري قرب سقطرى، ما يشير إلى إعادة تموضع تكتيكي بدلاً من انسحاب كامل من مسرح العمليات اليمني البحري.
الدلالات
تعكس التطورات في ميون تحول الجزيرة إلى نقطة تقاطع مصالح إقليمية ودولية، تتجاوز الساحة اليمنية إلى صراع أوسع على ممرات الطاقة والتجارة العالمية.
السيطرة على الجزيرة لم تعد مسألة محلية، بل جزء من معادلة ردع مرتبطة بإيران، خصوصاً في ظل التهديدات المتبادلة بإغلاق الممرات البحرية.
كما أن التباين بين الرياض وأبوظبي، رغم التحالف الظاهري، يكشف عن تنافس صامت على النفوذ في البحر الأحمر، يتم إدارته عبر أدوات محلية وشبكات لوجستية غير مباشرة.
في المقابل، يعكس الانخراط الأميركي والإسرائيلي المحتمل إدراكاً متزايداً لأهمية ميون كنقطة ارتكاز استخباراتية وعسكرية في أي مواجهة بحرية قادمة، ما يرفع من حساسية الجزيرة ويجعلها مرشحة لتكون بؤرة تصعيد مستقبلي.




