مصر ومستقبل غزة.. خطة للتهدئة وإعادة الإعمار في ظل تعقيدات إقليمية
تُكثف مصر، بالتعاون مع قطر، جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع تأكيدها على ضرورة الحصول على ضمانات دولية لتنفيذه من جانب إسرائيل. وتترقب القاهرة إبرام هذا الاتفاق للمضي قدمًا وبسرعة نحو تنفيذ خطة شاملة لإعادة إعمار القطاع، تسعى للحصول على دعم وموافقة المجتمع الدولي.
جهود الهدنة المصرية: 60 يومًا نحو تسوية أشمل
أعادت مصر تنشيط جهودها لوقف إطلاق النار عبر خطة تتضمن هدنة لمدة 60 يومًا، تمهيدًا لمرحلة تسوية أشمل. وقد أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على أهمية وجود ضمانات لاستدامة الهدنة بدعم أمريكي، مشددًا على أن استئناف إسرائيل للعدوان بعد اتفاق 19 يناير الماضي يمثل خرقًا صارخًا، وتُحمّلها القاهرة مسؤولية هذا التصعيد.
في هذا السياق، تصر مصر على رفض تهجير الفلسطينيين، وتُعلن حالة الاستنفار لقواتها البشرية والتسليحية للاستعداد لأي سيناريو يتطلب تدخلًا جادًا. وتتبع القاهرة نهجًا يهدف إلى تجنب الصدامات القيادية مع الإدارة الأمريكية، سواء كانت إدارة ترامب الحالية أو إدارة بايدن السابقة، وكذلك مع أنقرة وأردوغان. ويأتي هذا النهج إيمانًا بأن استراتيجية دور مصر في المنطقة ستجعل من الصعب عزلها عن دائرة القرار الإقليمي.
رؤية مصرية لمستقبل غزة: إعادة إعمار وإبعاد حماس عن الإدارة
تخطط القاهرة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة فور التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار. ومن المخطط أن يتم المؤتمر بالتنسيق مع الأمم المتحدة، البنك الدولي، ودول عربية، إسلامية، وغربية.
ترى مصر أن إبعاد حماس عن إدارة القطاع يمثل حلًا للثغرة الأمنية التي رفض المجتمع الدولي بموجبها خطة إعادة الإعمار سابقًا. وتُشير المعلومات إلى أن مصر قد تُقدم تنازلات أخرى قد تخص تغيير شكل امتلاك حماس للسلاح الذي ترفض تسليمه. وربما ترى مصر أن قوة حماس باتت هشة ومنهكة للغاية، لذا لا ترى بدًا من الاحتفاظ بها كلاعب أساسي في خط الدفاع الأمامي ضد إسرائيل.
توافق مصري-أمريكي وضغوط على نتنياهو
وفقًا لتصريحات الأطراف المعنية، تأتي الرغبة المصرية مواتية لرؤية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي يرغب في تحقيق هدنة وتوسيع اتفاقيات إبراهيم على التوازي.
على الجانب الآخر، تتآكل ثقة جيش الاحتلال الإسرائيلي في تحقيق نصر حاسم على حماس، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعيش ضغوطًا من اليمين الذي لا يرغب في إيقاف الحرب. وفي الوقت ذاته، يواجه نتنياهو ضغوطًا تتعلق بمحاكماته، مما يجعله يرى في استمرار الحروب هروبًا للأمام. وتأتي “نجدة” ترامب له كدافع لمنع نتنياهو من تعطيل إبرام الاتفاق، وربما أيضًا كخطوة لإخراجه من السلطة بشكل سلس.
المنطقة على المحك: تحديات كبرى للقاهرة
كل هذه المعطيات تجعل جميع السيناريوهات مطروحة على الطاولة وغير قابلة للاستبعاد، وبينما تُبقي المنطقة على حافة السكون أو الانفجار، فإنها تجعل مستقبل الحدود الشمالية الشرقية لمصر كذلك على حافة الانفجار أو التسوية. يمثل هذا الأمر تحديًا كبيرًا للحكومة المصرية التي تُعاني من أوضاع داخلية وخارجية معقدة ومتأزمة للغاية.
المصدر: بوليتيكال كيز




