أمريكا تنشر 60 مقاتلة حربية في قاعدة “السلطي” شمال الأردن
كشفت صور أقمار صناعية تجارية وتقارير صحفية أمريكية عن نشر نحو 60 طائرة مقاتلة أمريكية في قاعدة موفق السلطي الجوية شمالي الأردن، في خطوة تعكس تصعيدًا واضحًا في مستوى الجاهزية العملياتية الأمريكية تجاه إيران.
وفيما يلي صور الأقمار الصناعية لقاعدة موقف السلطي الجوية:

القاعدة، القريبة جغرافيًا من إسرائيل والمستخدمة سابقًا كنقطة انطلاق رئيسية لعمليات التحالف في سوريا والعراق، شهدت خلال الأيام الأخيرة تدفقًا كثيفًا لطائرات شحن عسكرية محمّلة بأفراد وذخائر ومعدات دعم لوجستي.
أنواع المقاتلات
الصور الفضائية أظهرت تموضعًا متراصًا لطائرات متعددة المهام، بينها إف-35 لايتنينغ 2، إف/إيه-18 سوبر هورنت، إف-16 فايتينغ فالكون، إف-15إي سترايك إيغل، إضافة إلى طائرات الحرب الإلكترونية إي إيه-18جي غراولر.
كما أشارت تقارير إلى وصول مقاتلات إف-22 رابتور، فضلًا عن طائرات التزود بالوقود جوًا، ما يعزز القدرة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى ومستمرة.
التركيبة الجوية المنتشرة تعكس قوة مُهيأة لعمليات اختراق وضربات دقيقة في بيئة دفاع جوي معقدة، مدعومة بإسناد إلكتروني وقدرات تفوق جوي.
وجود طائرات شبحية من الجيلين الخامس والرابع المطور، إلى جانب منظومات دفاع جوي ومسيّرات، يشير إلى بناء “حزمة عملياتية متكاملة” يمكنها تنفيذ ضربات أولية، واحتواء ردود الفعل، وتأمين المجال الجوي في آن واحد.
حشد جوي سريع
بيانات تتبع الرحلات أظهرت وصول عشرات طائرات النقل خلال فترة قصيرة، وهو ما يعكس نمط حشد سريع وليس مجرد إعادة انتشار روتينية.
هذا التطور يأتي بالتوازي مع مؤشرات أخرى على تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بما في ذلك نقل أصول جوية من مسارح تدريب في أوروبا إلى الشرق الأوسط.
القاعدة الأردنية، بحكم موقعها الجغرافي، تمنح واشنطن عمقًا عملياتيًا يسمح بتقليل زمن الطيران نحو أهداف محتملة، ويُبقي في الوقت ذاته على مسافة سياسية تقلل حساسية التمركز المباشر في دول أخرى أكثر انكشافًا.
كما أن استخدامها يتيح تنسيقًا وثيقًا مع شركاء إقليميين دون إعلان اصطفاف صريح.
رغم عدم صدور إعلان رسمي عن نية تنفيذ هجوم وشيك، فإن طبيعة الحشد ونوعية الطائرات المنتشرة ترفع من احتمالات الاستعداد لسيناريو ضربات واسعة أو عمليات ردع استباقي، خصوصًا في ظل استمرار التوتر حول البرنامج النووي الإيراني وأنشطة طهران الإقليمية.
ضربة محتملة لإيران
حجم ونوعية القوة الجوية المنتشرة يتجاوزان متطلبات الردع الرمزي، ما يوحي بأن واشنطن تسعى إلى امتلاك خيار عسكري جاهز للتنفيذ الفوري، سواء كان ضربة محدودة عالية الدقة أو عملية أوسع تستهدف بنى تحتية استراتيجية.
اختيار الأردن كموقع تمركز يعكس توازنًا دقيقًا بين الضرورات العملياتية والحسابات السياسية، إذ يوفر قربًا جغرافيًا من مسرح العمليات المحتمل، دون تحميل دولة خليجية عبء الاستضافة العلنية لقوة هجومية بهذا الحجم.
هذا الحشد يرفع مستوى الردع، لكنه في المقابل يزيد من حساسية الموقف، حيث يصبح أي احتكاك ميداني – حتى لو كان محدودًا – قابلًا للتصعيد السريع، خاصة مع وجود أصول جوية متقدمة وقوات في حالة استعداد قصوى.




