شؤون تحليلية عربية

ظهور تشكيل مسلح جديد في جنوب سوريا: “حركة ردع الاحتلال” بين الغموض والدلالات الميدانية

أُعلن مؤخرًا في جنوب سوريا عن ظهور تشكيل مسلح جديد تحت اسم “حركة ردع الاحتلال”، ويُشار إليه أيضًا باسم “حركة مقاومة الاحتلال”، مع تعهد صريح بتحرير مرتفعات الجولان ومواجهة الوجود العسكري الإسرائيلي.

وفي بيان منسوب للحركة، دعت إلى توحيد السوريين لوقف ما وصفته باعتداءات إسرائيل على الأراضي السورية، والعمل على إعاقة تنفيذ ما أسمته “ممر داود”، المرتبط بتوسيع النفوذ الإسرائيلي. كما أكدت التزامها بحماية المدنيين، والرد على ما وصفته بـ”دم الشهداء”، والسعي لإطلاق سراح المحتجزين وعودة النازحين إلى مناطقهم. وأعلنت الحركة أنها تخطط لاستعادة الأراضي التي احتلتها إسرائيل وصولًا إلى التحرير الكامل لمرتفعات الجولان

نشاط ميداني محدود وغياب الهيكلية الواضحة

أشارت المعطيات الأولية إلى أن الحركة لم تُظهر بعد هيكلية تنظيمية واضحة أو قيادة معروفة، فيما لم تتضح طبيعة علاقتها بالسلطات السورية أو مستوى التنسيق معها. كما لوحظ تداول ظهور عناصرها في العاصمة دمشق، مع الإعلان عن محاربة ما تصفه بالتمدد الإسرائيلي في جنوب سوريا ورفع الظلم عن أهالي حوران.

وبالنظر إلى التجارب السابقة لفصائل مشابهة أعلنت عن نفسها تحت مسمى “المقاومة”، يبدو أن النشاط المحتمل في المرحلة الأولى قد يقتصر على عمليات محدودة، مثل قصف مواقع عسكرية إسرائيلية أو تنفيذ هجمات خاطفة، مع احتمالية أن يكون الطابع الإعلامي والدعائي أقوى من التأثير الميداني الفعلي.
الغموض والدلالات الاستراتيجية

ظهور “حركة مقاومة/ردع الاحتلال” في هذا التوقيت يثير عدة احتمالات، أبرزها أن تكون الحركة مدفوعة من جهات تسعى إلى رفع مستوى التوتر في الجنوب السوري، سواء لإرباك المشهد الأمني أو لتعطيل تفاهمات غير معلنة بين دمشق وتل أبيب.

كما يمكن أن يمثل الإعلان خطوة استفزازية تهدف إلى استثمار الغضب الشعبي من الغارات الإسرائيلية والتوغلات في ريف درعا، أو لإثارة حساسيات داخلية بين دمشق ومحيط حوران. في هذا السياق، يُحتمل أن يكون الطابع الإعلامي للحركة أقوى من بنيتها التنظيمية الفعلية، وربما ترتبط بفلول النظام السابق أو بجهات خارجية تسعى إلى زعزعة الاستقرار المحلي تحت غطاء سياسي.

سيناريوهات محتملة للنشاط المستقبلي

في حال امتلكت الحركة قدرات ميدانية فعلية، فمن المرجح أن يقتصر نشاطها في المرحلة الأولى على إطلاقات محدودة، باستخدام صواريخ أو عبوات متاحة، أو على تحركات رمزية مثل الكتابات على الجدران والبيانات التعبوية. بينما يبقى الاحتمال الأكبر هو أن النشاط سيكون محدودًا، ويتركز على الجانب الإعلامي والتعبوي بهدف التأثير النفسي أكثر من التأثير الميداني.

خلاصة

لا يمكن استبعاد احتمال أن ظهور حركة “مقاومة/ردع الاحتلال” يعكس مستوى من الغضب الشعبي تجاه التوسع الإسرائيلي في الجنوب السوري، لكنه يظل محاطًا بالغموض بشأن قدراته الحقيقية وطبيعة قيادته. وفي ظل غياب مؤشرات على نشاط ميداني واسع أو تنسيق رسمي مع السلطات، تبدو هذه الحركة في الوقت الراهن أكثر خطوة إعلامية واستراتيجية لإثارة التوترات وتحريك الحراك السياسي المحلي، بدل أن تكون تهديدًا فعليًا طويل الأمد على الأرض.

صور توضيحية لأبرز ما جاء في التقرير:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى