الدعم السريع تقود تحركات لتشكيل هيكل حكومي موازٍ في السودان
تشهد الساحة السودانية تطوراً نوعياً مع تسارع جهود ائتلاف مدني–سياسي يُعرف بـ”تأسيس” لتشكيل هيكل حكومي موازٍ، بدعم مباشر من قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، في خطوة تعكس انتقال الصراع من الطابع العسكري إلى محاولة فرض شرعية سياسية بديلة.
الاجتماعات التي عُقدت في برلين بتاريخ 16 أبريل، على هامش فعاليات موازية للمؤتمر الدولي حول السودان، ركزت على استكمال تشكيل حكومة الائتلاف، والتي تضم حالياً عدداً محدوداً من الوزراء، أبرزهم رئيس الوزراء محمد حسن عثمان التعايشي، وسط توجه لتوسيعها إلى 23 حقيبة وزارية.
غير أن التحدي الأبرز يتمثل في التوازنات الداخلية، حيث يسعى نحو 180 فاعلاً (حركات مسلحة وتيارات سياسية) للحصول على تمثيل داخل الحكومة، ما يعقّد عملية توزيع المناصب ويهدد بتفكك التحالف في حال عدم احتواء التنافس الداخلي.
بالتوازي، يعمل الائتلاف على تأسيس “مكتب تنفيذي” ليكون مظلة بديلة لاستيعاب القوى غير الممثلة حكومياً، إلى جانب الدفع نحو إنشاء جهاز قضائي، حيث تم تعيين إدريس النور شلوح كموني رئيساً للقضاء، في خطوة تهدف إلى إضفاء طابع مؤسسي على المشروع السياسي.
كما برز توجه لتوسيع السيطرة الإدارية عبر تعيين مسؤولين موالين في مناطق خاضعة نظرياً لسيطرة الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، ما يعكس محاولة خلق بنية حكم موازية على مستوى الدولة.
في هذا السياق، يسعى معسكر دقلو إلى تحقيق اعتراف دولي تدريجي، رغم محدودية الدعم الخارجي حتى الآن، في ظل حساسية الانخراط الدولي في الصراع السوداني وتعقيداته.
الدلالات
التحرك يعكس انتقال الصراع إلى مرحلة شرعنة سياسية موازية وليس فقط صراعاً عسكرياً، كما أن تعدد الفاعلين داخل الائتلاف يهدد بحدوث انقسامات داخلية مبكرة.
بناء مؤسسات (قضاء–حكومة–إدارة) يشير إلى محاولة فرض أمر واقع طويل الأمد، أما السعي للاعتراف الخارجي فيمثل نقطة الضعف الأساسية للمشروع.




