بعد إخفاقات أمنية ميدانية.. الاتحاد الأوروبي يعيد طرح عقد حماية بعثته في العراق
يستعد الاتحاد الأوروبي لإعادة طرح أحد أكبر عقوده الأمنية، والمتعلق بتأمين بعثة “EUAM Iraq” المعنية بدعم تطوير قدرات الأمن الداخلي العراقي، وذلك بعد سلسلة إخفاقات ميدانية كشفت ثغرات في منظومة الحماية الحالية التي تتولاها شركة Garda منذ عام 2017.
الدافع المباشر لهذه الخطوة يعود إلى حادثة 16 مارس، حيث تعرض فندق “رويال توليب الرشيد” في بغداد، الذي يضم مقر بعثة الاتحاد الأوروبي، لهجوم أمني استدعى تنفيذ عملية إخلاء طارئة للموظفين.
عملية الإخلاء، التي أُديرت عبر قافلة برية باتجاه تركيا، واجهت بدورها خللاً إضافياً بعد تعرضها لحادث سير، ما أثار مخاوف داخلية بشأن كفاءة إدارة الأزمات وسلامة الإجراءات اللوجستية المعتمدة.
هذه التطورات وضعت أداء الشركة المتعاقدة تحت تدقيق أوروبي، خاصة فيما يتعلق بقدرتها على التعامل مع بيئة تهديد معقدة مثل العراق، حيث تتداخل المخاطر الأمنية بين الهجمات غير التقليدية، والاضطرابات المحلية، والتحديات اللوجستية.
إعادة طرح العقد في سبتمبر المقبل تفتح المجال أمام شركات أمنية دولية أخرى للدخول، خصوصاً تلك التي تمتلك خبرة في إدارة المخاطر عالية التعقيد وعمليات الإخلاء في مناطق النزاع.
كما تعكس هذه الخطوة إدراكاً أوروبياً بضرورة إعادة تقييم نموذج الاعتماد على شركات أمنية خاصة في بيئات غير مستقرة، مع التركيز على رفع معايير الاستجابة السريعة، والتنسيق الاستخباراتي، وتأمين خطوط الإمداد والتحرك.
الدلالات
تكشف هذه الحادثة عن هشاشة نسبية في منظومة الحماية المعتمدة من قبل الاتحاد الأوروبي في العراق، ليس فقط على مستوى منع التهديدات، بل أيضاً في إدارة تداعياتها.
الفشل المركب – بدءاً من الهجوم وصولاً إلى تعثر الإخلاء – يعكس فجوة في التكامل بين العمل الأمني والتخطيط اللوجستي، وهو ما قد يدفع بروكسل إلى تبني معايير أكثر صرامة في اختيار المتعاقدين مستقبلاً.
كما أن إعادة طرح العقد تفتح الباب أمام إعادة توزيع النفوذ بين شركات الأمن الخاصة، في ظل تنافس متزايد على العقود المرتبطة بالمهمات الدولية، ما قد يؤدي إلى إدخال فاعلين جدد بأساليب عمل مختلفة، وربما أكثر هجومية أو اعتماداً على التكنولوجيا.




