فتور العلاقات بين باريس وأنقرة يظهر في الحضور الفرنسي المنخفض في منتدى أنطاليا
يعكس الحضور الفرنسي المحدود في منتدى أنطاليا الدبلوماسي (17–19 أبريل) مؤشراً واضحاً على استمرار التوتر في العلاقات بين فرنسا وتركيا، حيث امتنعت باريس عن إرسال مسؤولين رفيعي المستوى، واكتفت بتمثيل رمزي عبر رئيس الوزراء الأسبق لوران فابيوس.
المنتدى، الذي تنظمه وزارة الخارجية التركية، يُعد منصة دولية بارزة للنقاشات غير الرسمية حول القضايا الجيوسياسية الحساسة، ويكتسب هذا العام أهمية مضاعفة في ظل التطورات المرتبطة بالحرب على إيران والتداعيات الإقليمية في الخليج.
في هذا السياق، من المقرر أن يشارك وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر في جلسة مشتركة لمناقشة هشاشة وقف إطلاق النار في المنطقة، ما يعكس ثقل المنتدى كمنصة لتبادل الرسائل السياسية غير المباشرة.
كما يشهد المنتدى حضوراً أمريكياً غير مباشر عبر مبعوثي الرئيس دونالد ترامب، وهما مسعد بولس وتوم باراك، حيث تسعى العديد من الوفود إلى استكشاف توجهات واشنطن في المرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بإيران.
ومن المتوقع أيضاً حضور ممثلين عن حركة طالبان، إلى جانب وفد باكستاني بقيادة رئيس الوزراء شهباز شريف، الذي يلعب دوراً محورياً في الوساطات بين واشنطن وطهران، إضافة إلى انخراط بلاده في محادثات مع أفغانستان بوساطة الصين.
على الصعيد الأوروبي–الشرقي، يُتوقع حضور وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأوكراني أندري سيبيها، ما يفتح المجال أمام تفاعلات غير رسمية حول الحرب في أوكرانيا.
دلالات الغياب الفرنسي
في هذا الإطار، يبدو الغياب الفرنسي رفيع المستوى ذا دلالة، إذ يحرم باريس من المشاركة المباشرة في قنوات الحوار غير الرسمية، التي غالباً ما تُستخدم لتمرير تفاهمات أولية أو اختبار مواقف الخصوم.
التمثيل المنخفض يعكس استمرار الفتور السياسي بين باريس وأنقرة، غياب فرنسا يقلل من قدرتها على التأثير في المسارات غير الرسمية للأزمات الإقليمية.
المنتدى يتحول إلى منصة موازية للدبلوماسية التقليدية، خاصة في ملفات إيران وأوكرانيا، و الحضور المتعدد الأطراف يعزز من أهمية القنوات غير الرسمية في إدارة النزاعات المعقدة.




