شؤون تحليلية عربية

مسلحون موالون للنظام ينهبون المتاجر علنًا في أسواق إيران

أفادت مصادر “بوليتكال كيز | Political Keys” بظهور مجموعة تُعرف باسم “أبناء حيدر” في عدد من الأحياء والأسواق داخل إيران، يُعتقد أنها مرتبطة بشكل غير مباشر بالحرس الثوري أو بيئته الميدانية.

هذه المجموعة تتحرك داخل الشوارع والمناطق السكنية لفرض طلبات مادية على أصحاب المحلات والتجار الصغار تحت ذريعة دعم “المجاهدين”.

وبحسب المصادر، تقوم هذه المجموعة بطلب مواد غذائية ومشروبات بشكل مجاني، تشمل اللحوم والقهوة والشاي والحليب والأرز وغيرها، وفي حال رفض أصحاب المتاجر الاستجابة لهذه الطلبات، يتم تهديدهم بإغلاق محالهم أو مصادرة ممتلكاتهم، مع توجيه اتهامات لهم بأنهم “خونة” أو معادون للثورة.

وتورد إحدى الشهادات التي نقلها المصدر حالة تاجر ألبان صغير يُدعى “سياوش”، الذي ذكر أن أفراد المجموعة اقتحموا محله وهددوه، ما اضطره لتسليم نحو 100 لتر من الحليب الذي كان مخصصًا للبيع كمصدر رزق له ولأسرته، قبل أن تتم مصادرته بالقوة والتهديد المباشر.

السياق والدلالات

في السياق ذاته، تشير تقارير ميدانية إلى أن هذه الممارسات تأتي ضمن نمط أوسع من توسع نفوذ مجموعات موالية للنظام داخل الأحياء بعد فترة الهدنة، حيث يتم تأمين احتياجات تلك التجمعات عبر ضغط مباشر على أصحاب الأعمال الصغيرة، مع تهديدات بإجراءات عقابية في حال الرفض.

هذه الممارسة تعكس نمطًا أعمق يظهر بعد كل جولة تصعيد عسكري أو هدنة، النظام يحتاج إلى الحفاظ على تعبئة الشارع المؤيد بتكلفة منخفضة، خاصة مع الضغط الاقتصادي الشديد الذي يعاني منه الإيرانيون منذ الحرب.

في الوقت نفسه، يسمح هذا النمط لعناصر الحرس والميليشيات المرتبطة به بالحصول على موارد مباشرة دون المرور بالميزانية الرسمية.

النتيجة مزدوجة الضرر: اقتصاديًا، يزيد من استنزاف الطبقة الوسطى والصغيرة التي تشكل عماد الاقتصاد المحلي، ويفاقم الركود والمضاربة، واجتماعيًا، يولد استياءً صامتًا يتراكم تحت السطح، لأن الضحايا يخشون الشكوى خوفًا من الاتهامات السياسية الثقيلة.

يشبه هذا السلوك ما مارسته جماعات أخرى في المنطقة (مثل الحوثيين في اليمن) عندما تستخدم الشعارات الجهادية غطاءً لفرض إتاوات يومية.

في الحالة الإيرانية، يبرز ضعف السيطرة المركزية بعد الحرب، حيث تتحول بعض العناصر الموالية إلى “شبيحة” محلية تستغل الفراغ لمصلحتها الخاصة، مما يضعف صورة النظام أمام قاعدته الاجتماعية الأوسع.

في النهاية، يكشف ظهور "أبناء حيدر" عن تناقض داخلي: النظام يحتاج إلى دعم شعبي مستمر، لكنه يسمح بآليات تُرهق بالضبط الشرائح التي يفترض أنها تشكل قاعدته.

إذا استمرت هذه الممارسات دون ضبط، قد تتحول من أداة تعبئة إلى مصدر توتر اجتماعي جديد يضاف إلى التحديات الاقتصادية والأمنية القائمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى