*القوات الشعبية المدعومة من إسرائيل تبدأ عملية عسكرية ضد حماس في غزة
أعلن “غسان الدهيني” قائد ما يُعرف بـ”القوات الشعبية” في رفح جنوب قطاع غزة، بدء عملية عسكرية تحت اسم “ردع العدوان” ضد حركة حماس، بمشاركة مجموعات مسلحة تنشط في عدة مناطق داخل القطاع، خصوصًا في جنوب غزة ومدينة خان يونس.
وبحسب ما ورد في تصريحاته، فإن العملية تأتي بسبب اتهام حركة حماس بالمماطلة في تسليم السلاح، إضافة إلى اتهامات باستخدام المدنيين كدروع بشرية، مع الإعلان عن تنسيق بين هذه المجموعات داخل مناطق متعددة في القطاع.
التحركات الميدانية
ميدانيًا، تم رصد نشاط لعناصر تتبع “لحسام الأسطل” المعروف بـ“أبو سفن”، حيث عبرت هذه العناصر إلى مدينة خان يونس بالقرب من دوار أبو حميد عند شركة الاتصالات الفلسطينية، مع تسجيل اشتباك ميداني في المنطقة دون اتضاح نتائجه النهائية.
كما تم توثيق تحركات لمجموعات مسلحة في محيط خان يونس – قيزان النجار، على بعد يقارب 1 كم من أقرب نقطة مرتبطة بالخط الأصفر، إضافة إلى ظهور عناصر في مناطق خان يونس – المواصي خلال الفترة نفسها.
وأفادت معطيات ميدانية بأن عناصر من “قوات مكافحة الإرهاب” و“قوات التدخل السريع” قامت خلال تحركاتها داخل مناطق مدنية بتوزيع مبالغ نقدية وسجائر على السكان، إضافة إلى توزيع حلوى، في سياق تحرك علني يهدف إلى كسب الحاضنة الشعبية ورفع مستوى التأييد المحلي.
وخلال إحدى هذه التحركات، تقدمت ثلاث مركبات إلى محيط دوار أبو حميد شرق خان يونس، حيث ترجل منها عناصر وقاموا بعمليات توزيع على المواطنين، قبل أن تنسحب القوة من المنطقة.
كمين حماس
أثناء الانسحاب، وقعت هذه القوة في كمين نفذته عناصر من “حماس” داخل خان يونس، حيث تم استهداف إحدى المركبات بإطلاق نار مباشر، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوفها.
وبحسب معطيات، تم تنفيذ الكمين عبر استدراج العناصر المستهدفة إلى موقع محدد، باستخدام وسائل تمويه ميدانية، قبل استهدافهم بقذيفة مباشرة، ما أسفر عن مقتل عدد منهم.
وفي سياق لاحق، تدخلت طائرات مسيّرة في المنطقة وأطلقت نيرانًا وقنابل في محيط الحدث، تلاه قصف المركبة المستهدفة. كما أفادت مصادر أمنية في غزة بمقتل عدد من عناصر المجموعات المسلحة خلال كمين محكم نفذته المقاومة داخل مدينة خان يونس، وذلك بعد ساعات من إعلان الدهيني بدء العملية “المزعومة” ونيته تنفيذ تحركات داخل القطاع.
السياق والدلالات
اختار الدهيني الإعلان بعد فترة من الهدوء النسبي على جبهة غزة، في لحظة يبدو فيها أن حماس تعاني من إرهاق متراكم بعد حرب طويلة، وتواجه صعوبات داخلية في إدارة الملفات الأمنية والمدنية.
الهدف الرئيسي هو استغلال هذا الإرهاق لإثارة فتنة مسلحة داخلية تُرهق حماس وتجبرها على صرف جزء كبير من قوتها وتركيزها في مواجهات داخلية، بدلاً من التركيز الكامل على الجبهة الخارجية.
يدرك الدهيني ومجموعته جيداً أن السكان يعانون من الجوع والحصار الخانق، لذلك حاولوا استمالة الشارع من خلال توزيع مبالغ نقدية وسجائر وحلوى أثناء تحركاتهم في خان يونس.
هذه المحاولة تقوم بشكل واضح باستغلال الظروف المعيشية الصعبة لكسب بعض التأييد المحلي أو على الأقل تحييد جزء من السكان.
لكن النتيجة جاءت معاكسة، الكمين السريع الذي وقعت فيه المجموعات داخل خان يونس، وسقوط قتلى وجرحى بينها، أظهر أن غالبية الغزاويين لا يزالون يرفضون هذه الميليشيات رغم الجوع والضغط اليومي.
حتى مع محاولات الاستمالة المادية، يبدو أن الشارع الفلسطيني يعتبر هذه المجموعات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يجعل أي محاولة لكسب التأييد صعبة جداً.
إسرائيل تريد من وراء دعم هذه الميليشيات خلق جبهة داخلية تُرهق حماس وتشتت جهدها، دون أن تدفع ثمن عملية برية كبيرة، لكن ما حدث في خان يونس يؤكد أن هذا المشروع لا يزال محدود التأثير.
الميليشيات قادرة على التحرك في مناطق محددة قرب الحدود بدعم إسرائيلي مباشر، لكنها تواجه صعوبة كبيرة في التمدد داخل المناطق الكثيفة السكان، حيث يبقى الرفض الشعبي قوياً.




