شؤون تحليلية عربية

البرلمان العراقي يناقش إعادة التجنيد الإلزامي بعد إلغائه منذ عام 2003

أعاد رئيس مجلس النواب العراقي “هيبت الحلبوسي” طرح ملف التجنيد الإلزامي إلى واجهة النقاش، عقب لقاءات مع قيادات عسكرية في وزارة الدفاع، بينها رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يار الله، جرى خلالها بحث احتياجات المؤسسة العسكرية وإمكانية إعادة العمل بالخدمة الإلزامية لتعزيز قدرات الجيش.

ويأتي هذا الطرح ضمن نقاش مستمر منذ عام 2003، حين تم إلغاء الخدمة الإلزامية بعد حل الجيش العراقي، حيث طُرحت عدة مشاريع لإعادتها، أبرزها في عام 2016، ثم في عام 2021 عبر مشروع “خدمة العلم” الذي لم يتم تمريره داخل البرلمان.

تحديات مشروع التجنيد الإلزامي

يتطلب تطبيق الخدمة الإلزامية تشريعًا برلمانيًا وتوافقًا سياسيًا، إلى جانب توفير مخصصات مالية وبنى تحتية عسكرية تشمل معسكرات التدريب والتجهيز والإعاشة والرواتب لاستيعاب أعداد كبيرة من المجندين.

كما يرتبط طرح المشروع بالحاجة إلى تعزيز القدرات البشرية للجيش وبناء قوة احتياطية، إلى جانب معالجة اختلالات التوازن داخل المؤسسة العسكرية، في ظل اتهامات سابقة بوجود تفاوت في التمثيل، إضافة إلى اعتبارات تتعلق بدمج الشباب داخل مؤسسات الدولة.

في المقابل، يواجه المشروع تحديات مالية ولوجستية مرتبطة بقدرة الدولة على تمويل وتجهيز أعداد كبيرة من المجندين، إلى جانب تعقيدات ناتجة عن تعدد التشكيلات العسكرية بعد عام 2003.

من التحديات وجود قوات الحشد الشعبي إلى جانب الجيش والشرطة، ما يفرض تحديات على إدماج نظام الخدمة الإلزامية ضمن الهيكل الأمني القائم، وسط استمرار الخلافات السياسية حول آليات تطبيقه وتأثيره على توازنات المؤسسة العسكرية.

السياق والدلالات

يأتي هذا الطرح في توقيت حساس، إذ أظهرت الحرب الإيرانية الأخيرة تقهقر الوضع الأمني العراقي، حيث تحول البلد إلى ساحة عبور ودعم لوجستي لفصائل مسلحة، مما أثار حرجاً دولياً كبيراً وجعل العراق يبدو أقرب إلى دولة "كارتلات" مسلحة عابرة للحدود منه إلى دولة ذات سيادة موحدة. 

إعادة التجنيد الإلزامي تهدف، في جوهرها، إلى بناء جيش وطني منتظم يخضع للقيادة السياسية المدنية والرقابة البرلمانية، بدلاً من الاعتماد على تشكيلات موازية غير خاضعة للدولة بشكل كامل.

الفكرة الأساسية هنا هي إعادة “احتكار الدولة للعنف المشروع”، من خلال استيعاب أعداد كبيرة من الشباب في معسكرات تدريب منظمة، يمكن تقليل الانخراط في المليشيات، وتعزيز روح الانتماء الوطني المشترك، ومعالجة بعض الاختلالات الطائفية أو الجهوية داخل المؤسسة العسكرية.

كما أن توجيه الطاقات الشبابية نحو خدمة منظمة قد يساهم في الحد من البطالة و”الظواهر السلبية”، وهو ما أكده الحلبوسي صراحة.

غير أن الطريق لا يزال مليئاً بالعقبات، التطبيق يتطلب مخصصات مالية ضخمة، بنى تحتية عسكرية مفقودة حالياً، وتوافقاً سياسياً صعباً في ظل وجود قوات الحشد الشعبي ككيان موازٍ.

أي محاولة لدمج أو تهميش بعض الفصائل قد تواجه مقاومة شديدة، خاصة من جهات ترى في الجيش الوطني القوي تهديداً لنفوذها، كذلك، فإن التجارب السابقة (مشاريع 2016 و2021) أظهرت أن مثل هذه القوانين غالباً ما تتعثر عند مرحلة التوافق البرلماني أو التنفيذ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى