قوات الدعم السريع تعاني من استهداف دقيق لخطوط إمدادها
حصلنا على تسجيل صوتي منسوب لعنصر لوجستي داخل قوات الدعم السريع يشتكي فيه بشكل مباشر من ضرب القوافل عند بداية تحركها، في إشارة إلى دقة استهداف غير اعتيادية خلال الفترة الأخيرة من قبل قوات الجيش السوداني، كما أعادت المصادر المحلية نشر المقطع مع تأكيد أنه “حديث داخلي مسرّب من شبكة الإمداد غرب دارفور”.
التسجيل، الذي يمتد لأقل من دقيقتين، يتضمن إشارات واضحة إلى أن القوافل لم تعد تسلك الطرق التقليدية القادمة من الجنوب (تشاد – أم دافوق – الضعين)، بل تم تحويل جزء منها نحو مسارات شمال غربية تمر عبر مناطق حدودية غير مستقرة باتجاه المثلث الليبي، تحديدًا عبر محيط الكفرة ثم النزول جنوبًا، وهو تحول تكتيكي يهدف إلى تفادي الاستهداف الجوي المتكرر.
المعطيات المتقاطعة تشير إلى أن ما بين 5 إلى 9 قوافل إمداد تعرضت للاستهداف خلال آخر 4 أيام فقط، في مناطق متفرقة تشمل غرب الضعين، أطراف الجنينة، ومحاور قريبة من المجلد، حيث تم تدمير ما لا يقل عن 15 إلى 25 آلية بين شاحنات وقود وعربات تكنيكال، مع خسائر بشرية.
اللافت في التسريب ليس فقط حجم الخسائر، بل طبيعة الشكوى التي تركز على “تسريب التحركات فور الانطلاق”، ما يشير إلى أحد سيناريوهين رئيسيين: إما اختراق بشري داخل السلسلة اللوجستية (عناصر ناقلة أو وسطاء محليون)، أو اختراق تقني عبر تتبع الاتصالات، خاصة أن القوافل تعتمد في التنسيق على أجهزة اتصال غير مشفرة بشكل كافٍ أو تطبيقات مدنية يمكن رصدها.
الدلالات
دقة الاستهداف فور تحرك القوافل تشير إلى اختراق مركب وليس بسيطًا؛ النمط يرجّح دمج مصدر بشري داخل السلسلة اللوجستية مع مراقبة إشارات الاتصالات، ما يسمح بتأكيد الحركة لحظيًا قبل تنفيذ الضربة، وهو مستوى اختراق يُهدد البنية التشغيلية بالكامل وليس مجرد تسريب عرضي.
التحول نحو المسارات الشمالية الغربية عبر ليبيا يعكس فقدان السيطرة على العمق اللوجستي التقليدي، لكنه في الوقت ذاته يضع الإمداد تحت رحمة شبكات تهريب وقبائل، ما يحول الإمداد من منظومة عسكرية إلى “خدمة مدفوعة” عالية المخاطر وقابلة للاختراق أو الابتزاز.
استهداف 5 إلى 9 قوافل خلال أيام قليلة يعني أن الجيش لا يضرب عشوائيًا بل يدير بنك أهداف متجدد، ما يشير إلى وجود تدفق معلومات مستمر وليس ضربة استخباراتية واحدة؛ هذا النمط يخلق استنزافًا تراكميًا يضرب الاستدامة القتالية أكثر من المواجهة المباشرة.
أخطر ما في التسريب هو الأثر النفسي الداخلي؛ إدراك العناصر أن تحركاتهم مكشوفة يولد شللًا تشغيليًا ويؤدي إلى بطء القرار وتفكك الثقة داخل الشبكة، وهو بحد ذاته إنجاز استخباراتي يوازي تدمير الآليات على الأرض.




