خطة إسرائيلية لإقامة منطقة عازلة على أنقاض 15 بلدة جنوب لبنان
في الوقت الذي يعيش فيه جنوب لبنان تداعيات الحرب الأخيرة، تكشف معلومات جديدة عن مشروع إسرائيلي لإقامة منطقة عازلة تمتد على أنقاض 15 بلدة حدودية احتلها الجيش الإسرائيلي.
هذا التوجه، المدعوم أمريكياً تحت مسمى “المنطقة الاقتصادية وبينما ترى تل أبيب في المشروع ضمانة لاحتياجاتها الأمنية عبر التمدد التدريجي حتى نهر الليطاني وربما أبعد، ينظر إليه لبنان كخرق صارخ للقرار الأممي 1701 وتهديد مباشر لوحدة أراضيه، ما ينذر بتصعيد سياسي وعسكري قد يعيد المنطقة إلى أجواء الانفجار المفتوح.
تفاصيل الخطة الإسرائيلية
وفق ما أوردته مصادر لبنانية لوسائل الإعلام، فإن إسرائيل طرحت خلال اجتماع اللجنة الخماسية المكلفة بمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار، خطةً لإقامة منطقة عازلة تمتد على أراضي 15 بلدة جنوبية، كان الجيش الإسرائيلي قد احتلها في الحرب الأخيرة.
وتشمل هذه البلدات: كفركلا، مركبا، حولا، العديسة، علما الشعب، إلى جانب ثماني بلدات أخرى تقع على أطراف بلدة الخيام هي: يارون، عيترون، الضهيرة، مروحين، راميا، مارون الراس، بليدا.
وتقوم الخطة على تحويل هذه المناطق إلى شريط أمني فارغ من السكان، وهو ما يفتح الباب أمام تغييرات جغرافية وديموغرافية عميقة في جنوب لبنان.
كما تتيح لإسرائيل مرونة في التوسع لاحقًا وفق ما تعتبره ضروريًا لتلبية متطلباتها الأمنية.
الدعم الأمريكي والدوافع الإسرائيلية
تشير المصادر إلى أن الولايات المتحدة لا تكتفي بتأييد الخطة الإسرائيلية، بل تروج لها عبر مبعوثيها تحت مسمى “المنطقة الاقتصادية بين لبنان وإسرائيل”.
وتبرز في هذا السياق مشاركة المبعوثة الأمريكية “مورغان أورتاغوس” في اجتماعات اللجنة الخماسية في الناقورة، حيث ناقشت إسرائيل مع واشنطن إمكانية توسيع المنطقة العازلة.
يتضمن المقترح الإسرائيلي توسيع العمق من 5 كيلومترات حاليًا إلى ما يصل إلى 30 كيلومترًا ليشمل مناطق من البقاع وخط نهر الليطاني، بل حتى احتمالية وصوله إلى نهر الأولي.
هذا التصور أثار قلقًا لبنانيًا واسعًا كونه يعكس توجهًا استراتيجيًا لفرض واقع أمني جديد، وتفتيت السيادة الوطنية، في ظل غياب ضغط أمريكي على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار.
المواقف اللبنانية والتداعيات
تتمسك الحكومة اللبنانية من جانبها بضرورة انسحاب الجيش الإسرائيلي من النقاط الخمس التي احتلها مؤخرًا، كشرط أساسي لاستكمال تنفيذ القرار 1701، بما في ذلك حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح حزب الله. لكن إسرائيل ترفض التخلي عن هذه المواقع، ما يفتح الباب لتصعيد سياسي وأمني جديد.
من وجهة النظر اللبنانية، تمثل الخطة الإسرائيلية خرقًا صارخًا لاتفاق وقف إطلاق النار والقرارات الأممية، فضلًا عن كونها خطوة ممهِّدة لاحتلال مزيد من الأراضي اللبنانية.
كما تُنذر بتحويل مساحات واسعة إلى مناطق محظورة، بما يزيد من التوترات مع حزب الله والجيش اللبناني، ويضاعف الأعباء على المدنيين المهجرين من قراهم.
تشكّل الخطة الإسرائيلية لإقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان جزءًا من مقاربة أمنية أوسع تسعى تل أبيب لتثبيتها بدعم أمريكي مباشر.
غير أن تداعياتها تتجاوز البعد العسكري إلى تهديد السيادة اللبنانية وتعميق الانقسامات الداخلية، مع فتح الباب أمام مواجهة جديدة بين إسرائيل وحزب الله.
إن تجاهل الالتزامات الدولية والقرارات الأممية قد يضع المنطقة أمام مرحلة تصعيد مفتوح، حيث يتحول الجنوب اللبناني مجددًا إلى ساحة اختبار لمعادلات الردع الإقليمي.
المصدر: بوليتكال كيز




