شؤون عربية

رغم الحرب.. الكويت تستثمر منتجعًا سياحيًا على ساحل البحر الأحمر في السودان

رغم الحرب المستمرة في السودان بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، تواصل بعض الدول الدفع بمصالحها الاستراتيجية والاقتصادية.

في هذا السياق، وقّعت الكويت اتفاقية استثمارية لتطوير منتجع سياحي على ساحل البحر الأحمر، في موقع له رمزية خاصة لدى الأمير مشعل الأحمد الصباح.

في 6 تموز/ يوليو 2025، زار مازن عصام حوا، رئيس شركة العقارات المتحدة الكويتية، بورتسودان لتوقيع اتفاقية مع والي البحر الأحمر، الفريق مصطفى محمد نور.

الاتفاق يقضي بتطوير “منتجع عروس” شمال بورتسودان، بمساهمة كويتية تصل إلى 80% وتمويل محلي بنسبة 20%.

أهمية للموقع

الموقع ليس عاديًا؛ إذ سبق أن استخدمه جهاز “الموساد” الإسرائيلي في سبعينيات القرن الماضي كقاعدة عملياتية تحت غطاء مركز للغوص.

أهمية الموقع اليوم تتجاوز البعد التاريخي، فهو يتموضع في قلب الاهتمام الخليجي المتزايد بساحل البحر الأحمر كمجال استراتيجي.

ترتبط المبادرة أيضًا بمصالح مباشرة للأسرة الحاكمة الكويتية، إذ يُعرف أن الأمير مشعل يمتلك عقارًا خاصًا في المنطقة، فيما تعود ملكية شركة العقارات المتحدة إلى “كيبكو القابضة” برئاسة حمد صباح الأحمد الصباح، نجل الأمير الراحل، وثائق “أوراق باندورا” أشارت سابقًا إلى أن “كيبكو” تُدار لصالح الأسرة الأميرية.

العلاقات الكويتية السودانية

خليجيًا، برزت الكويت خلال الحرب السودانية كأحد أبرز داعمي الجنرال عبد الفتاح البرهان، ففي شباط/ فبراير 2025، شاركت في بيان ثلاثي مع السعودية وقطر رفض الاعتراف بحكومة موازية مدعومة من قوات الدعم السريع.

ورغم أن استثمارات الكويت أقل حجمًا من السعودية والإمارات، فإنها تُعد أكبر دائن ثنائي للسودان (15 مليار دولار) ولها تاريخ طويل في السوق السوداني، أبرزها هيمنة شركة “زين” على قطاع الاتصالات واستثمارات بلغت 2.9 مليار دولار في 2017.

الاستثمار كسلاح دبلوماسي

دخول الكويت في مشاريع سياحية وبنية تحتية على البحر الأحمر ليس استثمارًا اقتصاديًا صرفًا، بل أداة لتثبيت نفوذها في مرحلة ما بعد الحرب وتعزيز موقعها في مواجهة منافسين إقليميين كالإمارات والسعودية.

البُعد الشخصي والسيادي

ارتباط المشروع بمصالح مباشرة للأسرة الأميرية، خصوصًا الأمير مشعل، يجعل الاستثمار أكثر من مجرد صفقة اقتصادية، بل تعبيرًا عن توجه استراتيجي يُوازن بين المصالح الوطنية والخاصة.

البحر الأحمر كساحة تنافس إقليمي

اختيار موقع “عروس” ينسجم مع التنافس المتسارع على الموانئ والسواحل السودانية، والتي باتت محط اهتمام قوى إقليمية ودولية تسعى لتعزيز حضورها في الممرات البحرية الاستراتيجية.

بالمحصلة، يحمل المشروع دلالة مزدوجة، فهو من جهة يعكس ثقة الكويت في بقاء سلطة البرهان كشريك مستقر، ومن جهة أخرى يضع الاقتصاد والاستثمار في قلب الصراع الجيوسياسي على البحر الأحمر.

نجاح أو تعثر المشروع سيعكس إلى حد بعيد مآلات الحرب السودانية وموازين القوى الخليجية المتشابكة حولها.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى