تحالف “صمود” المدني في السودان يسوق نفسه كقوة ثالثة “محايدة”
في ظل انقسام المشهد السوداني بين سلطتين مدنيتين متحالفتين مع الأطراف المتحاربة، يسعى تحالف “صمود” المدني بقيادة رئيس الوزراء الأسبق عبد الله حمدوك إلى طرح نفسه كقوة ثالثة “محايدة”.
وقد نظم التحالف اجتماعًا هادئًا في بريتوريا لإعادة تقييم استراتيجيته وتكثيف قنوات تواصله الإقليمي والدولي.
توقيت التحرك ودلالاته
جاءت تحركات “صمود” في وقت تستأنف فيه واشنطن اتصالاتها المباشرة مع الفريق عبد الفتاح البرهان، قائد القوات المسلحة السودانية، ومع خصمه محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
وبينما تستأثر القوى العسكرية بواجهة الصراع، يسعى التحالف المدني بقيادة حمدوك إلى إيصال صوته وضمان أن تكون للمدنيين المحايدين مساحة في العملية السياسية.
اجتماع بريتوريا
خلال اجتماع بريتوريا، عاصمة جنوب أفريقيا، بحث أعضاء اللجنة التنفيذية خطة لإعادة تنظيم التحالف وبناء تحالفات مع مجموعات مثل حزب البعث وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد النور.
كما تم التفكير في آليات جديدة، منها صياغة مدونة سلوك وإنشاء مجموعة مناصرة إنسانية لتوسيع قاعدة الدعم المدني.
الوفد القيادي الذي ضم شخصيات مثل عمر الدقير وخالد عمر وبابكر فيصل، التقى في 22 آب/ أغسطس الماضي بمسؤولين من الاتحاد الأفريقي و”إيغاد”.
اللقاء جاء في سياق الجهود الدولية لإحياء العملية السياسية التي بدأت في يوليو 2024 بأديس أبابا.
من بين أبرز مخرجات التحركات، مطالبة “صمود” بإنشاء آلية رفيعة المستوى من خمسة رؤساء دول لمتابعة الملف السوداني.
الأسماء المتداولة تشمل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا، الأنغولي جواو لورينسو، والنيجيري بولا تينوبو.
في المقابل، أثارت بعض التصريحات الصادرة عن مفوضية الاتحاد الأفريقي بقيادة الجيبوتي محمود علي يوسف، والمتهمة بالتساهل مع القوات المسلحة السودانية، جدلًا داخل “صمود”، ما ألقى بظلال من التوجس على مستقبل التنسيق.
قوة ثالثة محايدة
التحرك الأخير لتحالف “صمود” يعكس إدراكًا متناميًا لدى عبد الله حمدوك ورفاقه بأن استمرار الحرب بين الجيش والدعم السريع يهدد بطمس أي دور مدني.
من هنا يسعى التحالف إلى تقديم نفسه كخيار ثالث “وسطي”، يوازن بين القوى العسكرية المتناحرة ويعيد صوت المدنيين إلى طاولة المفاوضات.
اختيار جنوب أفريقيا يعكس رغبة “صمود” في الاستفادة من ثقل بريتوريا الإقليمي وعلاقاتها داخل الاتحاد الأفريقي.
وجاءت الخطوة بعد لقاءات مباشرة بين مبعوث أمريكي والبرهان، ما يزيد من خشية “صمود” من تهميشه في الترتيبات الدولية المقبلة.
قدرة التحالف على التوسع والتنسيق مع قوى مدنية أخرى ستحدد ما إذا كان سيبقى مجرد منصة رمزية، أم يتحول إلى ركيزة مؤثرة في أي تسوية.
بالمحصلة، تبدو خطوة “صمود” محاولة لإعادة إدخال البعد المدني في معادلة تُدار حاليًا بميزان القوة العسكرية والدبلوماسية الدولية.
نجاح هذه المحاولة سيتوقف على مدى قدرة حمدوك وائتلافه على بناء تحالفات واسعة وتقديم رؤية عملية قابلة للتطبيق في ظل صراع مفتوح.
المصدر: بوليتكال كيز




