شؤون تحليلية عربية

بعد لقاء البرهان وبولس.. استئناف الحوار السوداني الأمريكي بشروط واشنطن

أعاد الاجتماع السري الذي جرى بين عبد الفتاح البرهان ومسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الأفريقية، فتح قناة تواصل دبلوماسية جديدة بين الخرطوم وواشنطن.

اللقاء الذي عُقد في زيورخ أعاد وضع شروط أمريكية واضحة على الطاولة، أبرزها إبعاد العناصر الإسلامية ودمج القوات المتحالفة مع الجيش السوداني، مقابل بحث تعاون أمني ومراجعة للعقوبات.

عُقد اللقاء بين عبد الفتاح البرهان ومسعد بولس في زيورخ يوم 11 آب/ أغسطس 2025، واستمر نحو ثلاث ساعات في أجواء من السرية.

ركّز بولس على مسألة النفوذ المتجدد للإسلاميين في مؤسسات الدولة السودانية، مطالبًا البرهان بخطوات عملية لإقصاء شخصيات مرتبطة بنظام عمر البشير.

وبعد أسبوع من اللقاء، أقدمت الخرطوم بالفعل على إبعاد عدد من كبار المسؤولين المقرّبين من التيار الإسلامي.

كما التزم البرهان مبدئيًا بدمج القوات المتحالفة مع الجيش، بما في ذلك حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم.

هذه الخطوة تستهدف الحد من استقلالية الميليشيات، وخاصة الجماعات ذات الطابع الإسلامي مثل “البراء بن مالك”، التي لعبت أدوارًا مؤثرة في المواجهات العسكرية الأخيرة.

الولايات المتحدة بدورها أبدت استعدادًا لإحياء التعاون في مكافحة الإرهاب مع السودان، وربطت ذلك بمراجعة العقوبات المفروضة على البرهان، والتي شملت اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية وعرقلة الانتقال الديمقراطي.

ومن المرتقب أن تُطرح هذه الملفات بشكل موسع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أواخر أيلول/ سبتمبر، حيث سيشارك البرهان برفقة رئيس الوزراء المدني كامل الطيب إدريس، الذي قد يزور واشنطن للقاء مسؤولين في الخارجية الأمريكية.

على الصعيد الإقليمي، ما تزال المواقف متباينة داخل مجموعة “الرباعية” (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، مصر).

واشنطن تبدي تحفظًا تجاه قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، المدعومة ضمنيًا من الإمارات، وهو ما انعكس في إلغاء اجتماع للرباعية أواخر تموز/يوليو بسبب خلافات مع أبوظبي حول صياغة البيان الختامي.

اللقاء في زيورخ يعكس عودة واشنطن للعب دور مباشر في الملف السوداني، لكن بشروط صارمة تركّز على احتواء النفوذ الإسلامي وضبط الميليشيات المسلحة.

هذا يعكس مخاوف أمريكية مزدوجة، مخاوف من عودة الإسلاميين إلى مفاصل الدولة، ومخاوف من تحول السودان إلى ساحة غير منضبطة للميليشيات، بما يهدد الأمن الإقليمي والدولي.

في المقابل، يحاول البرهان الاستفادة من الحوار مع واشنطن لتثبيت شرعيته، وتحصين موقعه أمام منافسيه الداخليين والخارجيين.

أما بالنسبة للإدارة الأمريكية، فإن إشراك الخرطوم في مكافحة الإرهاب يندرج ضمن إعادة رسم استراتيجيتها في أفريقيا، في وقت تتراجع فيه ثقة واشنطن ببعض حلفائها التقليديين في المنطقة، مثل الإمارات.

وعليه، فإن الحوار السوداني الأمريكي قد يشكّل فرصة لإعادة توازن المعادلة الإقليمية، لكن نجاحه سيعتمد على قدرة الخرطوم على تقديم تنازلات عملية، وعلى استعداد واشنطن لتجاوز تبايناتها مع أبوظبي في الملف السوداني.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى