العراق يعزز قدراته الجوية بمنظومة KM-SAM الكورية الجنوبية
ضمن مساعيه لإعادة بناء منظومة دفاعه الجوي وتجاوز الإرث الروسي في التسلح، أعلن العراق عن قرب استلام أول دفعة من منظومة الدفاع الكورية الجنوبية KM-SAM-II، في خطوة استراتيجية تُعد الأكبر من نوعها منذ عام 2003.
وتأتي الصفقة في سياق بيئة أمنية إقليمية معقدة، تهدف بغداد من خلالها إلى تعزيز سيادتها الجوية وتقليل الاعتماد على الحلفاء التقليديين.
وقّع العراق في أيلول/ سبتمبر 2024 اتفاقية مع شركة LIG Nex1 الكورية الجنوبية بقيمة 2.8 مليار دولار لاقتناء ثماني بطاريات من منظومة KM-SAM-II المتطورة، ومن المتوقع أن يبدأ التسليم خلال الأشهر المقبلة.
ويأتي هذا التوجه في ظل تعثّر تشغيل الأنظمة الروسية القديمة ومخاوف من العقوبات الأمريكية.
الصفقة تشمل أيضًا برامج تدريب وبنية تحتية داعمة، وتتماشى مع خطة استراتيجية لبناء شبكة متكاملة للدفاع الجوي، في ظل تصاعد التهديدات الإقليمية وهجمات الطائرات المسيّرة.
وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، على لسان الوزير ثابت العباسي، أن أولى وحدات منظومة KM-SAM-II ستصل قريبًا، مشيرًا إلى أن جدول التسليم خضع لمراجعة ليتوافق مع الاحتياجات الوطنية، كما أكد اللواء تحسين الخفاجي، أن المشروع يسير دون عقبات.
المنظومة مصنّفة كدفاع جوي متوسط المدى ضد الطائرات والصواريخ الباليستية، وتتميز برادار ثلاثي الأبعاد مستند إلى تقنية S-400 الروسية، وصواريخ فائقة السرعة تعمل بتقنية “الضرب للقتل”، وتُستخدم حاليًا في كوريا الجنوبية والإمارات والسعودية.
تواجه بغداد صعوبات في تشغيل الأصول الروسية مثل منظومة Pantsir-S1، ومروحيات Mi-17، نتيجة مشاكل في الصيانة والإمداد، فضلاً عن ضغوط قانون CAATSA الأمريكي، ويعكس هذا التوجه نحو سيول رغبة العراق في تنويع مصادر تسليحه وتحديث دفاعاته الجوية.
الاتفاقية شملت أيضا برامج للتدريب والدعم الفني والبنية التحتية، وسبقتها خلافات داخلية بين شركتي LIG Nex1 وHanwha الكوريتين بشأن مواعيد التسليم، تم حلها بداية عام 2025.
وتزامن ذلك مع توقيع صفقات أخرى مع الولايات المتحدة وأوروبا لتعزيز قدرات الجيش العراقي، منها معدات بقيمة نصف مليار دولار خلال زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لواشنطن في نيسان/ أبريل 2024.
بجانب KM-SAM، يعتمد العراق حالياً على منظومات مثل Pantsir-S1 الروسية، وAvenger الأمريكية، وIgla-S المحمولة، ويجري تحديث البنية الرادارية برادارات فرنسية وأمريكية وكورية، لدمج القدرات الجديدة في شبكة موحدة.
تعكس هذه الصفقة تحولاً استراتيجياً في عقيدة التسلح العراقية، من الاعتماد على الروس إلى تنويع الشراكات مع آسيا والغرب، ولعل الصفقة لا ترتبط فقط بقدرة النظام الدفاعي، بل برسائل سياسية واضحة تجاه الحلفاء الإقليميين والدوليين، خصوصاً في ظل التوتر المتصاعد وتكرار استهداف القواعد الأمريكية في العراق.
كما تشير الصفقة إلى رغبة بغداد في تقليص نفوذ القوى الأجنبية داخل منظومتها الدفاعية، من خلال امتلاك قدرات مستقلة وأكثر تطوراً.
ومن المرجح أن يعزز انضمام العراق إلى مستخدمي KM-SAM فرص التعاون الإقليمي مع السعودية والإمارات، في مجالات الدعم الفني والتدريب وإدارة المجال الجوي، وربما لاحقًا في تصنيع مشترك.
الخطوة العراقية تحمل أبعاداً أمنية وسياسية في آنٍ واحد، وتكشف عن إدراك متزايد لدى بغداد لأهمية الدفاع الجوي كأولوية وطنية في ظل التحولات الإقليمية والدولية المستمرة.
المصدر: بوليتكال كيز + عرب ديفينس




