شؤون تحليلية عربية

عبر مسارات متعددة.. شبكات إماراتية تنقل أسلحة إلى قوات الدعم السريع

تشير تقارير حقوقية وأممية واستقصائية متقاطعة اطلعت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys” إلى توسع الدور الإماراتي في شبكات تسليح تتحرك عبر مسارات متعددة نحو مناطق النزاعات في أفريقيا، مع بروز صلات محتملة تربط بين صفقات السلاح الضخمة التي تجريها أبو ظبي وبين وصول معدات عسكرية إلى قوات الدعم السريع السودانية المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.

كما تكشف وثائق سرية عن شبكات وساطة دولية تستخدم شهادات رسمية من جيوش أفريقية لتمرير شحنات ضخمة تتجاوز احتياجات تلك الجيوش.

وسطاء دوليون

تُظهر المعطيات الميدانية والحقوقية توسعًا لافتًا في عمليات نقل السلاح إلى قوات الدعم السريع عبر شبكة معقدة تضم وسطاء وشركات دولية تعمل انطلاقًا من الإمارات وصربيا وتركيا ومسارات لوجستية أفريقية.

وقد تزامن ذلك مع استثمارات ضخمة للإمارات في منظومات تسليح فرنسية وصينية، في ظل غياب رقابي على إعادة التصدير، ما مكّن المليشيا من الحصول على أسلحة خفيفة وثقيلة رغم العقوبات.

شبكات الوساطة والسلاح الخفيف
تكشف وثائق أن الشبكة الأساسية تتكون من: ASG Trading المسجلة في أم القيوين، وتعمل كوسيط رئيسي، وValir الصربية المرتبطة “بسلوبودان تيشيتش” الخاضع لعقوبات أمريكية، و Fix Defence التركية التي تشارك في عمليات تمرير العقود.

وتعتمد هذه الشبكات على شهادات مستخدم نهائي صادرة من جيوش أفريقية لتبرير طلبات أسلحة تفوق حاجتها بكثير، مثل: 30 ألف بندقية AK-47، و100 رشاش KPV، و150 ألف قذيفة RPG لصالح جيش مالاوي، 30 ألف بندقية M05 E1، و3 آلاف رشاش M84، و1000 بندقية قنص M91 للحرس الجمهوري في الكونغو بقيمة 45 مليون يورو.

وتشير فروقات الأسعار إلى أن جزءًا من الأسلحة مصدره دول منخفضة المعايير كسوق السلاح الصيني، رغم نسبتها شكليًا لصربيا.

الشحنات الجوية وتسليح الدعم السريع

ترصد تقارير أممية شحنات جوية من الإمارات إلى تشاد تحت غطاء “مساعدات إنسانية”، تبيّن لاحقًا أنها حملت ذخائر ومعدات نُقلت مباشرة إلى قوات الدعم السريع.

وشملت هذه الشحنات قذائف مورتر بلغارية بيعت للإمارات، وصواريخ موجهة صينية ظهرت في مناطق سيطرة المليشيا، وآليات مصفحة مولتها شركات مقرها دبي عبر تجارة الذهب السوداني.

كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شركات مرتبطة بحميدتي تعمل من داخل الإمارات لدورها في الدعم اللوجستي.

نقل مدفعية AH-4 إلى السودان

منذ النصف الثاني من 2024 ظهرت مدفعية AH-4 الصينية لدى قوات الدعم السريع.

هذا الطراز لم يشتره من شركة NORINCO سوى الإمارات، ما يجعلها المصدر الوحيد المحتمل. وتشير الأدلة إلى أن الإمارات امتلكت نحو 10 قطع أجرت عليها تجارب ميدانية قبل نقلها إلى السودان.

وقد استُخدمت هذه المدفعية في قصف الخرطوم وأم درمان، كما استخدمت في هجمات واسعة على الفاشر ومخيم زمزم، ما أدى إلى عشرات القتلى ومئات الجرحى، واستخدمت أيضا في عمليات قصف في الأبيض وبارا بشمال كردفان.

وأظهرت المقارنات البصرية تطابقًا كاملًا بين النسخة الإماراتية وتلك المضبوطة في السودان، من حيث الهيكل، نظام الارتداد، الذراعين الخلفيين، والذخائر من نوع 155mm HE ERFB-BB، التي تصل مداها إلى 40 كلم باستخدام شحنة M4A2.

مسارات الإمداد والخسائر الميدانية

جرى نقل المدفعية عبر مسار متعدد المحطات يبدأ من أبو ظبي إلى الصومال ثم نيالا في جنوب دارفور، قبل توزيعها نحو الخرطوم والفاشر وكردفان.

وخلال المواجهات اللاحقة تمكن الجيش السوداني من تدمير أو الاستيلاء على ثماني قطع من أصل عشر، 6 قطع في الخرطوم (معظمها محترقة)، وقطعة في أم درمان بحالة جيدة، وقطعة دُمرت في شمال كردفان.

وبذلك تكون المليشيا قد فقدت بين 90% إلى 100% من هذه المدفعية، مع احتمال بقاء قطعة واحدة على الأكثر في الميدان.

دلالات العملية

تكشف المعلومات عن شبكة تسليح دولية تعتمد عليها الإمارات لتوفير غطاء لعمليات توريد عتاد ضخم يتجاوز احتياجات الدول التي تصدر باسمها شهادات المستخدم النهائي، ما يجعل هذه الشحنات أقرب إلى منظومة منظمة لخدمة قوات الدعم السريع أكثر من كونها تجارة سلاح تقليدية.

الجمع بين شركات إماراتية وصربية وتركية، إلى جانب مؤشرات على مصدر صيني فعلي للأسلحة، يعكس بيئة معقدة يصعب ضبطها دوليًا، ويُظهر قدرة قوات الدعم السريع على الحفاظ على إمدادات ثابتة رغم العقوبات.

كما أن الرابط بين تجارة الذهب السوداني وشركات مسجلة في دبي يوضح أن القضية لم تعد مجرد “تهريب” بل اقتصاد موازٍ يمول الصراع ويطيل أمده.

ورغم غياب دليل مباشر على وصول السلاح الفرنسي المصنوع للإمارات إلى السودان، يبقى التورط غير المباشر قائمًا عبر سلسلة إمداد تُتيح لميليشيا متهمة بجرائم إبادة الوصول إلى أسلحة متقدمة.

هذا المسار يشير إلى أن السودان يتجه نحو صراع طويل تغذّيه شبكات عابرة للحدود لا تخضع لسلطة الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى