بعثة الأمم المتحدة تسعى لإيجاد مخرج لعبد الحميد الدبيبة
تواجه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) تحديات كبيرة في محاولتها لكسر الجمود السياسي المستمر، وسط انقسام مؤسسي واحتقان أمني في العاصمة طرابلس.
وبينما يترقب الليبيون خريطة طريق جديدة تقود البلاد نحو الانتخابات، تتأخر البعثة الأممية في تقديم تصورها النهائي، ما أثار انتقادات داخلية واحتجاجات شعبية، في وقت تزداد فيه المخاوف من تصعيد عسكري وشيك.
رغم تشكيل لجنة استشارية منذ شباط/ فبراير الماضي، لم تنجح رئيسة بعثة الأمم المتحدة، حنا تيته، في طرح خارطة طريق نهائية لحل الأزمة الليبية، ما أدى إلى تصاعد التوترات داخل البلاد.
فشل جلسة مجلس الأمن في حزيران/ يونيو الماضي في الخروج بأي نتائج ملموسة زاد من الضغط على البعثة، في ظل استمرار الانقسام بين حكومة عبد الحميد الدبيبة في الغرب وسلطة خليفة حفتر في الشرق.
وتسعى الخطة الأممية إلى تشكيل حكومة جديدة أو إنشاء مجلس سيادي انتقالي، مع تيسير انتخابات برلمانية ورئاسية وفق معايير جديدة.
ورغم قبول دولي مبدئي، فإن الغموض السياسي والانفلات الأمني في طرابلس يهددان باندلاع موجة عنف جديدة.
منذ شباط/ فبراير 2025، تقود حنا تيته مبادرة أممية جديدة من خلال لجنة استشارية تضم 20 شخصية ليبية من خلفيات سياسية ودستورية وقانونية.
وتهدف اللجنة إلى كسر الجمود السياسي وتقديم مقترحات تفضي إلى انتخابات حقيقية.
في أيار/ مايو الماضي، تسلمت تيته نتائج اللجنة، إلا أنها لم تُعرض على مجلس الأمن حتى الآن، حيث اكتفت في جلسة 24 حزيران/ يونيو الماضي بإعطاء إحاطة أمنية دون الخوض في التفاصيل السياسية.
يقترح تقرير اللجنة أربعة خيارات، تتراوح بين إجراء انتخابات مباشرة أو تشكيل مجلس سيادي من 60 عضوًا يمثل مختلف المكونات الليبية، يتولى تسيير المرحلة الانتقالية.
ويُعد هذا الخيار الأخير مدعومًا من شريحة واسعة من المجتمع المدني، لكنه يلقى تحفظًا من السلطة القائمة، خاصة من حكومة الدبيبة، التي ترفض أي محاولة لتقليص صلاحياتها.
بالمقابل، اقترحت اللجنة الاستشارية معايير أهلية جديدة للترشح، تتيح للضباط العسكريين وحاملي الجنسية المزدوجة التقدم للانتخابات، وتحظر فقط من صدرت بحقهم أحكام نهائية.
هذه البنود أثارت اهتمام شخصيات مثيرة للجدل مثل سيف الإسلام القذافي وخليفة حفتر، اللذين قد يستفيدان منها سياسيًا.
تيته، التي تتعرض لانتقادات لنهجها المتردد، تأمل أن يكون اجتماع مجلس الأمن المرتقب في أغسطس نقطة تحول، خاصة بعد حصولها على دعم من الدول الفاعلة مثل روسيا وتركيا والإمارات، التي شاركت في لقاء برلين في 20 حزيران/ يونيو لمناقشة التقرير.
يتضح من المشهد الليبي أن الأمم المتحدة، رغم مساعيها الحثيثة، تواجه حالة من الاستعصاء السياسي الحاد.
التأخير في طرح خارطة الطريق زاد من حدة التوترات الداخلية، وفتح الباب أمام قوى محلية للمناورة على الأرض، ما ينذر بانفجار وشيك في طرابلس، لا سيما في ظل الاحتكاك المتصاعد بين الدبيبة وميليشيا الردع.
غياب الإرادة السياسية لدى الفرقاء الليبيين، وتضارب المصالح الإقليمية، كلها عوامل تُصعّب مهمة البعثة الأممية.
ورغم أن دعم المجتمع الدولي لمقترحات اللجنة الاستشارية قد يمنح تيته دفعة معنوية، فإن تنفيذ أي تسوية يصطدم بحقيقة أن الفاعلين على الأرض لا يزالون يرفضون التنازل عن مكاسبهم.
الشارع الليبي، الذي بدأ في التعبير عن ضيقه من الوضع القائم من خلال احتجاجات متفرقة، يضغط باتجاه حل سياسي حقيقي، لكنه يفتقر إلى أدوات التأثير في المعادلة السياسية.
أما على الصعيد الأمني، فإن مقتل الناشط عبد المنعم المريمي وما تبعه من احتجاجات في الزاوية، يعكس هشاشة الوضع، ويضع طرابلس على شفا تفجر جديد قد يُفشل أي مسار انتقالي.
في المحصلة، إن فشل البعثة الأممية في تحويل تقريرها إلى خارطة طريق قابلة للتطبيق خلال الأسابيع القادمة، قد يعني دخول البلاد في مرحلة جديدة من الانقسام والانفجار الأمني، مع تقلّص الثقة الشعبية في جدوى العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة.
المصدر: بوليتكال كيز + أفريقيا إنتلجنس




