شؤون تحليلية عربية

خلاف بين خبراء إيرانيين وقيادات حوثية تنتهي بطردهم من صنعاء

تشهد العاصمة اليمنية صنعاء حالة توتر أمني وسياسي غير مسبوقة داخل جماعة الحوثي، بعد اندلاع خلاف مباشر بين خبراء عسكريين تابعين لـ إيران وقيادات بارزة في الجماعة، في تطور يعكس اضطراب العلاقة بين الطرفين في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.

طبيعة الخلاف ونتائجه

بحسب معطيات متقاطعة من داخل صنعاء، فإن الخلاف وقع داخل الدائرة القيادية العليا للجماعة على خلفية كيفية التعامل مع التطورات الإقليمية الأخيرة، وانتهى بطلب الحوثيين من الخبراء الإيرانيين “مغادرة العاصمة”.

هذه الخطوة غير المألوفة تشير إلى تصدع في آلية التنسيق العسكري بين الطرفين، خصوصاً أن إيران لعبت طوال السنوات الماضية دوراً محورياً في تدريب وتسليح الجماعة وتوجيه عملياتها العسكرية.

الحوثيون يعززون دفاعهم الجوي

وفي تطور ميداني لافت، قامت جماعة الحوثي خلال الأيام الماضية بنشر عشرات منصات الدفاع الجوي في المرتفعات الجبلية المحيطة بالعاصمة صنعاء.

كما نشرت الجماعة منصات إضافية في محافظة الحديدة، إضافة إلى الجزر التي تسيطر عليها الجماعة في البحر الأحمر غرب اليمن.

ويعكس هذا الانتشار العسكري محاولة واضحة لتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة أي ضربات جوية محتملة.

الدلالات

تشير المعطيات الواردة من داخل صنعاء إلى أن الخلاف الذي ظهر بين الخبراء الإيرانيين وقيادات جماعة الحوثي يعكس على الأرجح بداية بروز صراع أجنحة داخل بنية الجماعة نفسها.

التطورات الأخيرة في المنطقة، ولا سيما الضربات التي استهدفت القيادة الإيرانية وعلى رأسها المرشد “علي خامنئي” وضعت الجماعة أمام واقع جديد يفرض إعادة تقييم موقعها داخل محور إيران.

يبدو أن داخل الجماعة تياراً بدأ يتخوف من الانخراط في حرب مفتوحة دفاعاً عن طهران، خاصة في ظل محدودية القدرات العسكرية والاقتصادية للحوثي، والضغط الداخلي المتزايد في مناطق سيطرتها.

ومن هذا المنطلق، قد يكون الخلاف مع الخبراء الإيرانيين مؤشراً على محاولة بعض القيادات الحوثية تقليص النفوذ الإيراني المباشر في إدارة العمليات العسكرية، أو على الأقل إعادة ضبط العلاقة بما يخدم أولويات الجماعة في الداخل اليمني.

كما أن الاستعراضات العسكرية الواسعة داخل صنعاء، ونشر منصات الدفاع الجوي في المرتفعات المحيطة بالعاصمة وفي محافظة الحديدة وعلى امتداد البحر الأحمر، توحي بأن الجماعة تحاول تحقيق توازن بين الاستعداد لأي تصعيد إقليمي محتمل، وبين الحفاظ على تماسكها الداخلي ومنع ظهور أي انقسامات داخل صفوفها.

وعليه، يمكن القول إن جماعة الحوثي تمر بمرحلة اختبار حقيقية، حيث تحاول الموازنة بين استمرار الارتباط بمحور طهران، وبين تجنب الانجرار إلى حرب قد تكون كلفتها أعلى بكثير من قدرتها على الاحتمال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى