شؤون عربية

بدوافع إقليمية.. الأردن يشدد الخناق على منظمات مرتبطة بجماعة الإخوان

في تصعيد ملحوظ ضد جماعة الإخوان المسلمين، بدأت السلطات الأردنية اتخاذ خطوات قانونية ضد عدد من المنظمات المحلية بزعم ارتباطها بالجماعة.

الحملة جاءت بعد حظر رسمي للجماعة ومصادرة ممتلكاتها، وسط اتهامات لها بالتخطيط لهجمات داخل المملكة.

وشرعت الحكومة الأردنية في حملة قانونية تستهدف منظمات محلية تتهمها بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين، عقب قرار سابق بحظر الجماعة وإغلاق مقارها.

وطالت الإجراءات أربع منظمات أهلية، بينها “منتدى تدريب وتمكين المرأة والطفل”، بتهم تتراوح بين مخالفات إدارية إلى جمع تبرعات غير مرخصة.

يأتي ذلك في ظل تصاعد شعبية الجماعة على خلفية الحرب على غزة، ما يثير تساؤلات حول دوافع الحملة وتوقيتها، وسط شكوك بتأثير ضغوط إقليمية من السعودية والإمارات وإسرائيل.

وأعلنت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية “بترا” أن الحكومة أحالت أربع منظمات إلى المدعي العام، في مقدمتها “منتدى تدريب وتمكين المرأة والطفل”، بزعم عدم التزامها بتقديم البيانات المالية وعدم الكشف عن المالك الفعلي. كما أُحيلت جمعيات “الهلال الأخضر”، و”العروة الوثقى”، و”سواعد العطاء” بتهم تتعلق بجمع التبرعات دون ترخيص ومخالفات إدارية.

تأتي هذه الخطوة بعد إعلان الأردن، في نيسان/ أبريل الماضي، حظر جماعة الإخوان المسلمين رسميًا، مع إغلاق مقارها ومصادرة أصولها، إثر اتهامات للأخيرة بالتخطيط لشن هجمات داخل البلاد، تزامنًا مع إعلان الأجهزة الأمنية اعتقال 16 شخصًا بحوزتهم أسلحة ومتفجرات، الجماعة نفت الاتهامات، معتبرة إياها سياسية وغير مستندة إلى أدلة.

وتأتي هذه الإجراءات بالتوازي مع صعود شعبية الجماعة في الشارع الأردني، حيث فاز حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسي للإخوان، بأكبر عدد من الأصوات في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وسط تأييد متزايد لمواقفهم المؤيدة لغزة خلال الحرب الإسرائيلية المستمرة.

تمثل حملة الأردن ضد جماعة الإخوان المسلمين استمرارًا لتوجه إقليمي أوسع يستهدف الجماعة، تقوده كل من السعودية والإمارات، وقد سبق أن دعمت الدولتان الإطاحة بحكومة الإخوان في مصر عام 2013، وتواصلان دعم حملات القمع ضدها في مختلف الدول.

يرى محللون أن الأردن قد يكون يتعرض لضغوط من هذه القوى الإقليمية، وربما من إسرائيل أيضًا، لدفعه إلى اتخاذ مواقف أكثر حسمًا تجاه الجماعة، خاصة مع تصاعد نفوذها السياسي والشعبي.

كما أن المخاوف الأمنية المعلنة قد تكون مدفوعة باعتبارات تتعلق بإعادة تشكيل المشهد السياسي الداخلي، وتقليص نفوذ الجماعات الإسلامية مع اقتراب استحقاقات انتخابية جديدة.

رغم أن جماعة الإخوان تؤكد التزامها بالعمل السياسي السلمي، فإن تعامل السلطات معها يعكس قلقًا من تأثيرها المتزايد، خصوصًا في ظل الظروف الإقليمية المتقلبة، وفي غياب أدلة قضائية دامغة حتى الآن، تبقى دوافع الحملة محل جدل داخلي وخارجي.

المصدر: بوليتكال كيز + ميدل إيست آي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى