مفاوضات خلف الكواليس بين أرض الصومال وإثيوبيا بشأن اتفاق سابق
من المتوقع أن يزور عبد الرحمن محمد عبد الله، المعروف باسم “إيرو” ورئيس جمهورية أرض الصومال المعلنة من طرف واحد، العاصمة الإثيوبية أديس أبابا قريبًا، غير أن هذه الزيارة التي تحمل طابعًا استراتيجيًا حاسمًا قد تم تأجيلها عدة مرات.
ومنذ توليه منصب الرئاسة في 12 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ظلّ إيرو ينتظر اللحظة السياسية المناسبة لتوجيه زيارته إلى إثيوبيا، ومع أنه تم الإعلان عن هذه الرحلة رسميًا في أكثر من مناسبة، إلا أنها أُرجئت حتى الآن ثلاث مرات، وسط غياب أي إعلان واضح عن تفاصيل الزيارة الرسمية، رغم التوقعات بأن تتم قبل آب/ أغسطس المقبل.
وفي محاولة لتأمين أرضية سياسية ودبلوماسية لهذه الخطوة، التقى وزير خارجية أرض الصومال، عبد الرحمن داهر آدم، مع نظيره الإثيوبي جيديون تيموثيووس في أديس أبابا بتاريخ 22 حزيران/ يونيو الماضي، حيث ناقشا العوامل التي لا تزال تعرقل لقاء إيرو برئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، في وقت يسعى فيه كلا الطرفين لإعادة صياغة العلاقة على أسس جديدة بعد توترات سابقة.
أحد أبرز الشروط التي وضعتها الحكومة الإثيوبية لتسهيل الزيارة يتمثل في ضرورة أن يُظهر إيرو دعمه الصريح لمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ إلى البحر.
هذا الشرط يرتبط ارتباطًا مباشرًا بمذكرة التفاهم المثيرة للجدل التي تم توقيعها في الأول من كانون الثاني/ يناير 2024 بين رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد ورئيس أرض الصومال السابق موسى بيهي عبدي، والتي كانت تنص على منح إثيوبيا حق استخدام 20 كيلومترًا من الساحل الصومالي لإنشاء مرفق تجاري وعسكري مقابل اعتراف أديس أبابا الرسمي باستقلال أرض الصومال.
رغم أن هذه المذكرة لم تُنشر رسميًا حتى الآن، فإنها أصبحت موضع شك وتساؤل منذ الانتخابات الرئاسية في أرض الصومال، حيث كان إيرو، خلال حملته الانتخابية، من أبرز المشككين في شرعية الاتفاق.
هذا التردد تفاقم بعد تصاعد التوترات بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية قضايا السيادة، والتي هدّأ من حدتها إعلان أنقرة الذي جاء بوساطة تركية في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
ورغم أن المذكرة اختفت من الخطاب العام منذ ذلك الحين، إلا أن الطرفين في هرجيسا وأديس أبابا لا يزالان يتعاملان معها باعتبارها وثيقة لم تُلغ رسميًا، خاصة في ظل المؤشرات التي تفيد بأن المفاوضات لاستئنافها قائمة بالفعل.
في خطوة تعكس عودة الحراك الدبلوماسي، زار عدد من مستشاري الرئيس إيرو أديس أبابا في أواخر حزيران/ يونيو الماضي، عقب زيارة وزير الخارجية، من أجل مناقشة إمكانية إعادة صياغة شروط الاتفاق مع الجانب الإثيوبي.
كما تولى المستشارون مهمة الترتيب للقاءات بين رئيس الدولة المرتقبة وعدد من سفراء الدول الأوروبية، والأمريكية اللاتينية، والأفريقية، وكذلك مع السفير الإسرائيلي المعتمد في إثيوبيا.
من المتوقع كذلك أن يقوم إيرو خلال زيارته القادمة بتعيين ممثل جديد لأرض الصومال في العاصمة الإثيوبية، إذ أن الممثل الحالي آدم جيدي قايد، الذي تم تعيينه في عهد موسى بيهي، لم يعد يحظى بثقة القيادة الجديدة في هرجيسا، خاصة في ما يتعلق بإدارة المحادثات الحساسة مع إثيوبيا.
المصدر: بوليتكال كيز + أفريقيا إنتلجنس



