الاستخبارات الفرنسية تخوض صراعًا داخليًا بين أقسامها في بيروت
وفقًا لمعلومات حصلت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys”، شهد شهر حزيران/ يونيو الماضي مواجهة صامتة بين الأجهزة الفرنسية في بيروت، حيث خاضت المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسية، المعروفة اختصارًا بـDGSE، حرب نفوذ هادئة ضد مديرية الاستخبارات العسكرية DRM، انتهت لصالح الأولى.
بدأت الأزمة عندما أرسل مقر DRM في باريس فريقًا من العسكريين، بمن فيهم عناصر من فوج المظلات الثالث عشر (13e RDP)، إلى العاصمة اللبنانية بهدف تعزيز طاقم الملحق العسكري الفرنسي في مواقع تُعرف باسم “رينفاد”.
الهدف المعلن من هذه الخطوة كان جمع معلومات ميدانية، باستخدام الهويات الحقيقية لأفراد الفريق، حول الوضع العسكري في بيروت، مستغلين ما اعتبروه فترة ضعف تاريخي لحزب الله وإيران في لبنان.
وبدأ فريق DRM بالفعل إجراء لقاءات مع جهات اتصال محلية من طيف واسع من الحركات السياسية والعسكرية، بما في ذلك مصادر كانت على علاقة سابقًا بالاستخبارات الأجنبية.
لكن هذه التحركات لم تلقَ ترحيبًا من محطة DGSE في بيروت، التي اعتبرت أن هذه الأنشطة تعرض بنية الاستخبارات الفرنسية المحلية للخطر.
عبرت محطة DGSE عن رفضها لتحركات الفريق العسكري، وعبّر ضباطها عن امتعاضهم من “فريق الموارد البشرية الصغير” التابع لـDRM، متهمين إياه بتهديد سلامة العملية الاستخباراتية الفرنسية بأكملها في بيروت.
الموقف تصاعد ليصل إلى تهديدات بـ”رحلات زرقاء”، وهي عمليات ترحيل مستعجلة إلى باريس تُستخدم كإجراء تأديبي وتُعد بمثابة إهانة لأي ضابط استخبارات.
كما بدأت تسريبات إعلامية تشير إلى وجود كثيف للجنود الفرنسيين في بيروت، ما أثار موجة من الترقب لدى الصحافة المحلية، في المقابل، أبدى فريق DRM استعداده للرد.
تفاقم الوضع دفع القضية إلى أعلى المستويات في باريس، بما في ذلك مقري الجهازين الاستخباريين وقصر الإليزيه نفسه، حيث نُظّم لقاء بين خبراء من DGSE وDRM في محاولة لتهدئة التوترات وضبط التنسيق.
رئيسا الجهازين، نيكولا ليرنر عن DGSE وجاك لانغلاد دي مونغرو عن DRM، كانا على علاقة عمل إيجابية وسعيا للحفاظ على التناغم المؤسساتي، لا سيما في منطقة شديدة التعقيد مثل لبنان حيث يعتبر التنسيق الميداني عنصرًا أساسيًا.
رغم ذلك، بقيت كفة DGSE هي الأرجح، خاصة وأن المسؤول عن ملف الشرق الأوسط في DRM كان معارًا من المديرية العامة للأمن الخارجي نفسها، ويستعد للعودة إلى موقعه الأصلي، مما قلل من دوافعه للدخول في مواجهة مباشرة مع المؤسسة التي أتى منها.
ومع مرور الأسابيع، فرضت DGSE قرارها، إذ تم تجميد أنشطة بعثة DRM في بيروت، وفرضت قواعد جديدة تقضي بإبلاغ محطة DGSE مسبقًا قبل إجراء أي اتصال محلي من قبل عناصر “رينفاد” التابعة لبعثة الدفاع.
المصدر: بوليتكال كيز + إنتلجنس أونلاين



