شؤون دولية

في تصعيد أمني جديد.. مقتل ثلاثة جنود في اشتباكات جديدة في جنوب تشاد

شهد جنوب تشاد تصعيدًا أمنيًا جديدًا بعد هجوم شنّته “حركة السلام والمصالحة والتنمية” على مواقع تابعة للجيش التشادي في منطقة كوربولا بإقليم شمال شاري. ووفق البيانات أعلنت السلطات العسكرية مقتل ثلاثة جنود وإصابة عشرة آخرين، في حين أفادت الحركة المتمردة بمقتل ثلاثة من عناصرها وإصابة اثنين.

وبحسب المعطيات اندلعت الاشتباكات صباح الثلاثاء 13 يناير، عندما حاولت وحدة من الجيش التقدم نحو مواقع للمتمردين، قبل أن تقع في كمين محكم. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من توجيه السلطات إنذارًا نهائيًا لعناصر الحركة تطالبهم فيه بالاستسلام، ما يُرجّح أن الهجوم كان ردًا مباشرًا على هذا الضغط العسكري والسياسي.

تُعد حركة السلام والمصالحة والتنمية من أقدم الحركات المسلحة في تشاد، إذ تأسست عام 2003، ورفعت منذ ذلك الحين شعار إسقاط النظام الحاكم الذي ارتبط بعائلة “ديبي” لأكثر من ثلاثة عقود. فقد حكم البلاد “إدريس ديبي” حتى مقتله خلال معارك مع متمردين عام 2021، ثم تولى ابنه “محمد إدريس ديبي” السلطة، ويُكرّس موقعه لاحقًا عبر انتخابات 2024.

ورغم الخطاب الذي تتبناه الحركة، والذي يركّز على مفاهيم السلام والمصالحة، فإن نمط عملياتها الميدانية ظل يعتمد أساسًا على الكمائن والهجمات المباغتة ضد القوات الحكومية، وهو ما ساهم في إطالة أمد النزاع وتحويله إلى حالة عنف منخفض الشدة ولكن مستمرة، خاصة في الأقاليم الجنوبية والحدودية.

بالمحصلة، تعكس عودة الاشتباكات في جنوب تشاد هشاشة الترتيبات الأمنية خارج نطاق العاصمة، رغم محاولات السلطة المركزية تكريس صورة السيطرة والاستقرار. ويُرجَّح أن يحمل الهجوم دلالات تتجاوز البعد العسكري، بوصفه رسالة مباشرة برفض خيار الاستسلام، ومحاولة لفرض معادلة تفاوضية جديدة عبر الوقائع الميدانية. وفي هذا السياق، تُعيد التجربة التشادية التأكيد على أن الاعتماد على الضغط العسكري وحده لم ينجح تاريخيًا في إنهاء الحركات المتمردة، بل غالبًا ما قاد إلى دورات عنف متقطعة وممتدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى