شؤون تحليلية عربية

إسرائيل تشن أوسع غارات على اليمن منذ بداية الحرب

نفذ الكيان الإسرائيلي فجر يوم أمس الإثنين 7 تموز/ يوليو عملية جوية واسعة استهدفت مواقع حيوية تابعة للحوثيين في اليمن، في تطور لافت ضمن ما بات يُعرف بعملية “العلم الأسود”، التي قالت تل أبيب إنها جاءت ردًا على هجمات صاروخية حوثية استهدفت سفنًا في البحر الأحمر وبحر العرب، من بينها سفينة إسرائيلية تجارية الأسبوع الماضي.

تفاصيل غارات “العلم الأسود”

ونفذ الجيش الإسرائيلي في الساعات الأولى من فجر الإثنين، عملية جوية واسعة تحت اسم “العلم الأسود”، استهدفت مواقع تابعة للحوثيين في موانئ الحديدة، رأس عيسى، الصليف، إضافة إلى محطة كهرباء رأس كتنيب. بحسب بيان المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي “أفيخاي أدرعي” شاركت عشرات الطائرات في تنفيذ الغارات، وأُلقي ما لا يقل عن 53 قنبلة جو-أرض على أهداف حيوية.

من بين الأهداف كانت السفينة “غالاكسي ليدر”، التي استولى عليها الحوثيون في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، وتزعم إسرائيل أنها تُستخدم كنقطة مراقبة راداريه في البحر الأحمر.

السياق والدوافع المباشرة للهجوم

جاءت الغارات ردًا على هجمات متكررة نفذها الحوثيون ضد إسرائيل، آخرها كان استهداف السفينة التجارية “Magic Seas” المملوكة لجهة يونانية، والتي هاجمتها زوارق مسلحة وصواريخ، تلاها هجوم من وحدات بحرية مسيّرة.

ووفقًا لتل أبيب، يستخدم الحوثيون مواقع مدنية لأغراض عسكرية، ونصبت أنظمة رصد على السفن لمراقبة حركة الملاحة الإسرائيلية والدولية.

الرد الحوثي وتأكيد الغارات

أكدت وسائل إعلام حوثية وقوع الغارات على الموانئ ومحطة الكهرباء، لكنها لم تبلغ عن سقوط قتلى أو إصابات.

الحوثيون وصفوا الغارات بأنها “عدوان غير مبرر على منشآت مدنية”، وأكدوا عزمهم مواصلة استهداف المصالح الإسرائيلية، ردًا على ما وصفوه بـ”العدوان”.

مخاطر تفاقم الأزمة الإنسانية

طالت الغارات الإسرائيلية منشآت حيوية يعتمد عليها ملايين اليمنيين، وأدت إلى تفجير محطة كهرباء ومرافق ملاحية، ما يُنذر بتفاقم الأزمة الإنسانية.

وسبق للأمم المتحدة أن حذّرت من أن نصف الأطفال اليمنيين يعانون من سوء التغذية، وأي استهداف للبنية التحتية الحيوية قد يُقرب البلاد أكثر من حافة المجاعة.

رسالة ردع وتمهيد لعمليات أكبر

من الواضح أن إسرائيل تهدف إلى إرسال رسالة ردع قوية، لكن التصريحات العسكرية، إضافة إلى تحذيرات الجيش المدنيين بإخلاء المواقع المستهدفة، تُظهر أيضًا رغبة في التمهيد لعمليات أكبر مستقبلًا، خصوصًا إذا استمر الحوثيون في استهداف الملاحة أو الأراضي الإسرائيلية.

استخدام الحوثيين لأنظمة رادارية ومسيّرات بحرية، وإصرارهم على استهداف السفن الأجنبية، يُبرز تطورًا نوعيًا في استراتيجيتهم العسكرية.

الهجمات تجاوزت التضامن مع غزة إلى فرض معادلات بحرية جديدة في البحر الأحمر.

وقف واشنطن لقصف الحوثيين في أيار/ مايو الماضي فتح المجال أمام تل أبيب لتولي زمام المبادرة، لكن تهديد الحوثيين في حزيران/ يونيو الماضي باستهداف السفن الأمريكية في حال شاركت في ضرب إيران، يشير إلى أن المشهد قابل للاشتعال الإقليمي في أي لحظة.

وفي حين رحّبت الحكومة اليمنية ضمنيًا بإضعاف الحوثيين، فإن أطرافًا أخرى – خاصة الأمم المتحدة – دعت إلى التهدئة، وعبّرت عن قلقها من تحويل اليمن إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين إسرائيل وإيران.

ومع احتمال استمرار الحوثيين في تنفيذ هجمات جديدة، يبدو أن إسرائيل تستعد لجولات قادمة، سواء عبر البحر أو الجو، لكن في المقابل، قد تتحرك الأمم المتحدة أو وسطاء إقليميون لطرح مبادرة تهدئة، لا سيما مع اشتداد الأزمة الإنسانية وازدياد الضغط الدولي.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى