الإمارات تناقش إنشاء “خط مقايضة عملات” مع الولايات المتحدة
ناقش مصرف الإمارات المركزي مع وزارة الخزانة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي، خلال اجتماعات في واشنطن الأسبوع الماضي، إمكانية إنشاء خط مقايضة عملات (Currency Swap Line)، في إطار استعدادات مالية لمواجهة تداعيات الحرب على إيران.
جاء الطرح الإماراتي بصيغة استكشافية واحترازية، دون تقديم طلب رسمي حتى الآن، حيث طرح حاكم المصرف المركزي “خالد محمد بالعمى” الفكرة لضمان الوصول السريع إلى الدولار في حال تفاقم الأزمة.
يأتي هذا التحرك رغم تمتع الإمارات باحتياطيات قوية تتجاوز 270 مليار دولار (نحو تريليون درهم)، ونسبة تغطية نقدية تبلغ 119%، إضافة إلى سيولة مصرفية تقارب 920 مليار درهم (حوالي 250 مليار دولار)، منها أكثر من 400 مليار درهم احتياطيات مصرفية.
الدوافع
الدوافع الرئيسية تشمل: مخاطر اتساع الحرب وتأثيرها على الأسواق، وتضررا محتملا للبنية التحتية النفطية والغازية، وتعطل أو إغلاق مسارات تصدير النفط عبر مضيق هرمز، والحاجة لضمان توفر الدولار للقطاع المصرفي والتجاري.
وبحسب الطرح الإماراتي، فإن نقص الدولار قد يدفع إلى خيارات بديلة، من بينها تسعير أو بيع النفط بعملات أخرى مثل اليوان الصيني.
خطوط المقايضة
تمثل خطوط المقايضة آلية بين البنوك المركزية يتم من خلالها تبادل العملات بشكل مؤقت (دولار مقابل درهم) مع إعادة العملية لاحقًا بسعر صرف ثابت وفائدة، وتستخدم لتوفير سيولة دولارية سريعة للأسواق المحلية ودعم استقرار النظام المالي.
تاريخيًا، يحتفظ الاحتياطي الفيدرالي بخطوط مقايضة دائمة مع خمس بنوك مركزية رئيسية (الأوروبي، اليابان، إنجلترا، كندا، سويسرا)، وتم توسيعها خلال أزمة 2020 لتشمل دولًا إضافية، كما تم توقيع اتفاق مماثل مع الأرجنتين بقيمة 20 مليار دولار في أكتوبر 2025.
التحرك الإماراتي يعكس توجهًا استباقيًا لتأمين “خط طوارئ دولاري” وتعزيز الثقة في النظام المالي، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتقلبات الأسواق المرتبطة بالحرب في المنطقة.
الأبعاد والدلالات
يحمل التحرك الاستكشافي لمصرف الإمارات المركزي نحو إنشاء خط مقايضة عملات مع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبعاداً سياسية حادة تتجاوز الجانب الفني المالي.
في قلب هذا الطرح رسالة واضحة موجهة لواشنطن: أنتم المسؤولون الأساسيون عن الأزمة الحالية. الحرب على إيران وما نجم عنها من تهديد حقيقي لمضيق هرمز واستقرار تصدير النفط لم تكن خياراً إماراتياً، وإنما نتيجة مباشرة للسياسة الأمريكية.
لذلك، على الولايات المتحدة أن تتحمل جزءاً من مسؤولية حماية الاستقرار المالي للدول الخليجية التي تدفع ثمن هذه الحرب.
التلميح الإماراتي بأن نقص الدولار قد يدفعها إلى تسعير أو بيع النفط بعملات أخرى مثل اليوان الصيني يُعد ورقة ضغط مبطنة. بمعنى أوضح: "إما أن تحلوا المشكلة التي صنعتموها وتوفروا لنا سيولة دولارية سريعة، وإلا فسنضطر إلى الابتعاد تدريجياً عن نظام البترودولار الذي تعتمدون عليه".
الموافقة الأمريكية تبقى غير مضمونة، لكن رفضها قد يفتح الباب أمام خطوات خليجية أوسع نحو تنويع العملات في تجارة الطاقة، مما يضعف موقع الدولار على المدى المتوسط.
وهكذا يتحول طلب فني مالي – في ظل التوترات الراهنة- إلى اختبار سياسي حقيقي لطبيعة العلاقة بين الإمارات-وربما الخليج-من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى.




