شؤون تحليلية دولية

ناقلات نفط إيرانية تخترق الحصار البحري الأمريكي

تمكنت بعض من ناقلات النفط الإيرانية من اختراق الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، عبر تعطيل أنظمة التتبع الخاصة بها، ما أتاح لها المرور دون رصد مباشر من السفن الحربية الأميركية.

وبحسب بيانات شركة Vortexa، غادرت ناقلتان إيرانيتان عملاقتان، هما “هيرو 2” و”هيدي”، المياه الخليجية خلال الأسبوع الجاري، وتم رصدهما عبر صور الأقمار الصناعية أثناء عبورهما خط الحصار الذي حددته الولايات المتحدة بتاريخ 20 أبريل.

وتبلغ القدرة الاستيعابية المشتركة لهاتين الناقلتين نحو 4 ملايين برميل من النفط.

السياق

يأتي ذلك ضمن تحركات أوسع لأسطول ناقلات مرتبط بإيران، تمكن من نقل ما يقارب 9 ملايين برميل من النفط عبر تجاوز الحصار، مستفيدًا من إطفاء أنظمة التتبع، وهي تقنية تستخدم لتفادي المراقبة البحرية.

وتشير المعطيات إلى أن ما لا يقل عن 34 ناقلة نفط وسفينة غاز مرتبطة بإيران عبرت مضيق هرمز وخط الحصار منذ بدء الإجراءات الأميركية خلال الأسبوع الماضي، من بينها 19 سفينة غادرت المياه الخليجية، 17 منها كانت محمّلة بالنفط ومشتقاته.

ويمتد خط الحصار البحري الأميركي، وفق خرائط صادرة عن البحرية الأميركية، من سواحل سلطنة عُمان قرب رأس الحد إلى الحدود البحرية بين إيران وباكستان.

وفي سياق متصل، نقلت البحرية البريطانية أن قوات إيرانية أطلقت النار على عدة سفن حاويات قرب مضيق هرمز، ما أدى إلى أضرار جسيمة في إحدى السفن، بالتزامن مع تعرض ثلاث سفن لإطلاق نار في المنطقة خلال اجتماع دولي ضم 30 دولة لبحث إعادة فتح المضيق.

وتشير البيانات إلى استمرار تدفق النفط الإيراني رغم الحصار، حيث تتجه النسبة الأكبر من الصادرات إلى الصين، في حين استلمت الهند شحنتين خلال الأسابيع الأخيرة قبل انتهاء الإعفاءات الأميركية.

كما رُصدت تحركات لسفن أخرى مرتبطة أو مشتبه بارتباطها بإيران، من بينها السفينة “جي سامر” التي عبرت المضيق في 21 أبريل وتجاوزت منطقة الحصار، وسفينة الشحن “ليان ستار” التي ترفع علم غامبيا، إضافة إلى الناقلة “أتلانتيس 2” التي تقترب من المضيق قرب جزيرة لارك دون تأكيد حمولتها، وسفينة الغاز “إل بي جي سيفان” المتجهة نحو الشارقة، والناقلة “أوشن جول” المملوكة لشركة صينية، والتي شوهدت بالقرب من هذه التحركات.

وتشير قواعد البيانات البحرية إلى أن شركات إدارة عدد من هذه السفن تتخذ من دولة الإمارات العربية المتحدة مقرًا لها، فيما لا تزال الوجهات النهائية لبعض الشحنات، بما فيها شحنات “هيرو 2” و”هيدي”، غير معروفة حتى تاريخ إعداد التقرير.

الدلالات

نجاح ناقلات النفط الإيرانية في اختراق الحصار البحري الأمريكي في مضيق هرمز يكشف عن حدود واضحة لفعالية الحظر البحري في عصر “الأسطول الظل”.

وقد طورت إيران على مدى سنوات تقنيات تمويه متقدمة (إطفاء أنظمة التتبع، نقل بين السفن، استخدام أعلام دول ثالثة، وشركات وهمية)، مما يجعل السيطرة الكاملة على ممر مائي ضيق ومزدحم مثل هرمز أمراً صعباً جداً.

القدرة على نقل ملايين البراميل رغم الحصار تثبت أن الضغط البحري وحده لا يكفي لإيقاف الصادرات الإيرانية، خاصة مع وجود شركاء كبار مثل الصين يستفيدون من النفط الرخيص.

الأهم أن هذا الاختراق يأتي في توقيت تفرض فيه الولايات المتحدة حصار للضغط الاقتصادي، بينما إيران تثبت قدرتها على الاستمرار في تصدير النفط وتعزيز علاقاتها مع آسيا.

هذا يضعف مصداقية الحصار أمام الأسواق العالمية ويرفع أسعار النفط، مما ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي.

من ناحية، يظهر الحدث أن إيران نجحت في تحويل الحصار إلى فرصة لاختبار قدراتها اللوجستية وتعزيز “اقتصاد المقاومة”، بينما تواجه واشنطن تحدياً في فرض حظر فعال دون تصعيد عسكري مباشر يهدد حرية الملاحة العالمية.

الخلاصة هي أن الحصار البحري الأمريكي لم يفشل تماماً، لكنه أصبح مثقوباً بشدة، إيران أثبتت أنها قادرة على الالتفاف حوله بتكلفة مقبولة، مما يجعل أي استراتيجية أمريكية تعتمد على “الخنق الاقتصادي” أقل فعالية مما كان متوقعاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى