الكشف عن توتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل على خلفية إدارة الحرب مع إيران
كشفت “مصادر إسرائيلية” مطلعة عن وجود حالة من التوتر المتصاعد بين “تل أبيب” وعناصر داخل الإدارة الأمريكية، متهمةً أطرافاً في واشنطن بشن حملة تشهير تستهدف جهاز استخبارات العدو “الموساد” لتقويض التحرك العسكري ضد إيران.
وبحسب هذه التقديرات، ترى إسرائيل أن هذه الحملة ليست عفوية، بل مرتبطة بمراكز قرار داخل الولايات المتحدة تعارض الانخراط في مواجهة مباشرة مع إيران، وتسعى إلى إضعاف المبررات الاستخباراتية التي تعتمد عليها حكومة “نتنياهو” في ترويج خيار الضربة الواسعة، والتي تقوم على استهداف بنية النظام الإيراني عسكريًا وأمنيًا واقتصاديًا.
لقاء سري بين نتنياهو وترامب
في هذا السياق، أورد تحقيق نشرته صحيفة نيويورك تايمز تفاصيل لقاء سري جرى داخل البيت الأبيض بتاريخ 11 فبراير، حيث وصل نتنياهو إلى واشنطن دون إعلان مسبق والتقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وخلال الاجتماع، قدّم نتنياهو عرضًا بصريًا موسعًا تضمّن صورًا لرئيس الموساد David Barnea وكبار القادة العسكريين، في محاولة لإبراز الجاهزية العملياتية لتنفيذ خطة شاملة ضد إيران.
وتقوم الخطة التي عرضها نتنياهو على أربعة محاور رئيسية مترابطة تبدأ بإزاحة القيادة الإيرانية الحالية وتدمير منظومة الصواريخ خلال فترة زمنية قصيرة، يلي ذلك تفعيل دور الموساد في تحريك انتفاضة داخلية واسعة في إيران، وصولًا إلى مرحلة إسقاط النظام، وتنتهي بتنصيب “رضا بهلوي” كبديل سياسي محتمل لقيادة البلاد.
وخلال العرض، شدد نتنياهو على أن عامل الوقت يمثل تهديدًا استراتيجيًا، معتبرًا أن أي تأخير في تنفيذ هذه الخطة سيمنح إيران فرصة لترسيخ قدراتها، بما في ذلك الوصول إلى مستوى ردع نووي دائم، وأرفق ذلك بعرض مرئي لشخصيات يُنظر إليها كقيادات بديلة محتملة في مرحلة ما بعد النظام الحالي.
وبحسب ما ورد، أبدى ترامب تفاعلًا إيجابيًا مع الطرح الإسرائيلي، حيث عبّر عن إعجابه بالقدرات الاستخباراتية والعسكرية المعروضة، وأعطى ردًا مختصرًا فُسّر داخل الدوائر الإسرائيلية على أنه موافقة مبدئية على المضي قدمًا في هذا المسار.
الأهم في التوقيت أن مثل هذه التسريبات تطفو الان على السطح بعد فشل التوقعات الإسرائيلية والأمريكية في تحقيق حسم سريع للملف الإيراني.
كان نتنياهو والموساد يروجان لسيناريو يقوم على ضربة حاسمة وانتفاضة سريعة، لكن طول أمد المواجهة أدى إلى ظهور أصوات داخل الدوائر الأمريكية – بعضها مقرب من ترامب – بدأت تحمّل نتنياهو والموساد مسؤولية توريط الولايات المتحدة في حرب جرت مشاكل كثيرة على المنطقة والعالم، خاصة مع انحسار شعبية ترامب.
تكمن الثغرة الواضحة هنا في المبالغة في تقدير قدرة الموساد على إدارة المرحلة اللاحقة للضربة العسكرية، سواء في تحريك الشارع الإيراني أو في ضمان انتقال سياسي كالذي سوقه نتنياهو داخل الإدارة الأميركية.
هذا الاعتماد الاستخباراتي على “الجهاز” جعل أي تشكيك في مصداقيته يهدد جوهر الخطة بأكملها، وفتح الباب أمام محاولات لإلقاء اللوم على الجانب الإسرائيلي عندما لم تتحقق التوقعات السريعة.
من المحتمل أن يؤدي هذا التوتر إلى مزيد من الضغط الأمريكي لكبح أي تحرك إسرائيلي واسع، أو إلى لجوء إسرائيل لخيارات أحادية إذا شعرت بتراجع الدعم. في النهاية، يكشف المشهد عن صعوبة الحفاظ على الثقة المشتركة عندما تطول الحرب وتتبخر التوقعات المتفائلة التي بنيت عليها الخطط المشتركة.




