شؤون تحليلية عربية

مسيّرات الجيش السوداني تستهدف خطوط إمداد الدعم السريع في دارفور وكردفان

أفادت مصادر ميدانية، بأن مسيرات الجيش السوداني نفذت سلسلة ضربات مكثفة خلال الأيام الماضية، استهدفت إمدادات الوقود والسلاح التابعة لقوات الدعم السريع في محيط غرب النهود، الجنينة، الضعين، والمجلد.

وأشارت المصادر إلى احتراق عدد من الآليات في بيئات صحراوية كانت تتجه لإمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة والوقود.

خسائر الدعم السريع

وفق المصادر فإن عدد الآليات التي تم استهدافها يتراوح بين 6 إلى 12 آلية، معظمها شاحنات وقود ضخمة وشاحنات لنقل الأسلحة وعربات دفع رباعي من نمط “تكنيكال”، بعضها مزود برشاشات ثقيلة عيار 12.7 ملم.

وتحدثت مصادر عن سقوط ما بين 15 إلى 30 عنصرًا من الدعم السريع بين قتيل وجريح نتيجة الضربات، مع الإشارة إلى استهداف مخازن وقود متنقلة، وهو ما يفسر حجم الحرائق الظاهرة في المقاطع.

اللافت في هذا التصعيد هو التركيز على استهداف خطوط الإمداد بدل الاشتباك المباشر، وهو تكتيك يعكس اعتماد الجيش السوداني المتزايد على الطائرات المسيّرة لتعويض محدودية السيطرة الأرضية في بعض المناطق.

وتُستخدم مسيّرات استطلاع وهجوم خفيفة، يُرجح أنها من فئة صينية أو إيرانية الصنع، قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف لوجستية متحركة.

الدلالات

التحول نحو استهداف الإمداد بدل المواجهة المباشرة يعكس نضجًا تكتيكيًا لدى الجيش السوداني، حيث يتم ضرب “مفاصل الاستدامة القتالية” للدعم السريع؛ تدمير الوقود واللوجستيات يحدّ من الحركة ويُربك الانتشار، وهو أسلوب أكثر فاعلية في بيئة مفتوحة كدارفور مقارنة بالاشتباكات التقليدية.

استخدام المسيّرات بشكل متكرر ومتزامن عبر عدة محاور يشير إلى وجود غرفة عمليات منسقة وقدرة على جمع معلومات ميدانية مسبقة، ما يعني أن الضربات لم تكن عشوائية بل مبنية على رصد تحركات الإمداد، وهو تطور مهم في قدرات الاستهداف لدى الجيش مقارنة بمراحل سابقة.

تضخيم بعض النتائج إعلاميًا، مثل إعلان مقتل قيادات غير معروفة، يدخل ضمن الحرب النفسية المرافقة للعمليات؛ الهدف ليس فقط إضعاف الخصم ميدانيًا بل أيضًا خلق انطباع بانهيار هيكله القيادي، وهو تكتيك يُستخدم لزعزعة المعنويات داخل صفوف الدعم السريع.

في حال استمرار هذا النمط، ستتحول خطوط الإمداد إلى نقطة الضعف الرئيسية للدعم السريع، ما قد يدفعها للاعتماد أكثر على مسارات غير تقليدية عبر ليبيا وتشاد، وبالتالي توسيع الطابع الإقليمي للصراع وتعقيد جهود احتوائه عسكريًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى