تحليل عسكري شامل للعمليات البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان
شهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً واضحاً مع تنفيذ القوات الإسرائيلية تحركات برية متقدمة داخل الشريط الحدودي، شملت عدة محاور متزامنة غرباً ووسطاً وشرقاً.
القطاع الأوسط
في القطاع الأوسط تقدمت وحدات إسرائيلية باتجاه بلدتي بيت ليف ورشاف، مع تسجيل عمليات اشتباك متقطعة مع عناصر حزب الله في محيط هذه المناطق.
التقدم ترافق مع أعمال ميدانية لتأمين الطرق الرابطة بين القرى وربط نقاط السيطرة الجديدة ببعضها.

المحور الشرقي
في المحور الشرقي أظهرت صور الأقمار الصناعية (Sentinel-2) دخول القوات الإسرائيلية إلى مناطق عيناتا وعيترون ومارون الراس، وهي مناطق تعد من أبرز نقاط التماس التقليدية مع حزب الله.
كما تم رصد تحركات إضافية غرب بلدة الطيبة باتجاه عدشيت القصير، مع تنفيذ أعمال حفر وتجهيز ميداني داخل هذه المناطق.

القطاع الغربي والساحلي
في القطاع الغربي والساحلي سجلت اشتباكات مباشرة بين القوات الإسرائيلية وعناصر حزب الله، ترافق مع عمليات هدم وتجريف في بلدات البياضة، الناقورة، شمعا، وطير حرفا.
كما أظهرت صور حديثة أعمال حفر جديدة في محيط القوزح، إضافة إلى عمليات تدمير قرب دبل ورشاف وبيت ليف.

بنت جبيل
تواجه بلدة بنت جبيل خطر العزل التدريجي نتيجة التقدم الإسرائيلي من عدة اتجاهات: غرباً عبر القرى الساحلية، شرقاً عبر محور مارون الراس – عيترون، ووسطاً عبر بيت ليف – رشاف.
كما أظهرت بيانات ووسائط إعلامية (من قناة لبنانية) وجود حوالي 25 دبابة ومركبة مدرعة موزعة في ثلاثة مواقع قرب البلدة، على بعد 1.5 كم من مركز بنت جبيل ومن الملعب البلدي، مع تركيز القوات الإسرائيلية في مناطق مارون الراس وعيترون جنوب البلدة، وانتشار جزئي في الغرب قرب دبل ورشاف، ووصول وحدات شرقاً إلى الخط الأحمر الميداني.


أعمال تحصين
بالإضافة إلى ذلك، شملت العمليات الإسرائيلية أعمال تحصين وإنشاء مواقع ميدانية جديدة، وأعمال تحصين وتجريف للبنية التحتية، ما يشير إلى نية تثبيت وجود ميداني وليس مجرد توغل مؤقت.
لوحظ نشاط واسع في الطرق المعبدة حديثاً واستخدامها بشكل مكثف في مناطق بياضة، شمعا، تير حرفا، يرّين وأم توتة، عالمة الشعب، القوزح وعيتا الشعب، بيت ليف وحانين، عيتارون وشرق عيناتا وقنطرة، مع تسجيل أضرار ميدانية كبيرة قد تكون نتيجة عمليات تفجير وتحطيم متعمدة.
قراءة عسكرية
ما يجري في جنوب لبنان هو عملية التفاف منظمة حول بنت جبيل من ثلاثة محاور في آن واحد.
التقدم من الغرب عبر طير حرفا والبياضة وشمعا، ومن الوسط عبر بيت ليف ورشاف والقوزح، ومن الشرق عبر عيترون ومارون الراس وعيناتا، يهدف إلى عزل البلدة تدريجياً دون الدخول المباشر إليها.
السبب الرئيسي في هذا الالتفاف هو تجنب القتال داخل بنت جبيل نفسها، البلدة مركز تاريخي لحزب الله، محصنة وكثيفة السكان، وأي اقتحام مباشر قد يكلف الجيش الإسرائيلي خسائر بشرية مرتفعة ومعارك شوارع طويلة.
لذلك فضّل الإسرائيليون الضغط من الخارج، مع إنشاء طرق معبدة جديدة ومواقع تحصينية، ونشر حوالي 25 دبابة ومركبة مدرعة على بعد 1.5 كم من مركز البلدة.
هذا النهج يسمح بالسيطرة على التلال المطلة والطرق الرابطة، مع الحفاظ على خيار القصف الثقيل إذا لزم الأمر.
صور الأقمار الصناعية تكشف عن نمط واضح: أعمال حفر وتجريف واسعة، وطرق مستخدمة بكثافة، وأضرار كبيرة في البنية التحتية لا تتوافق دائماً مع القصف الجوي أو المدفعي التقليدي.
هذه الأعمال في طير حرفا والبياضة ويارين وعيترون وحنين وقنطرة تشير إلى نية تثبيت وجود بري أطول أمداً، وليس توغلاً مؤقتاً.
التركيز على قطع الطرق وتأمين المواقع المرتفعة يهدف إلى إضعاف قدرة حزب الله على المناورة والإمداد في المنطقة.
من جهته، يحاول حزب الله الرد من خلال اشتباكات مباشرة محدودة وهجمات مضادة على المحاور المتقدمة، لكنه يواجه صعوبة في إيقاف الأعمال الهندسية والتحصينية، خاصة أن الإسرائيليين يركزون حالياً على المناطق المفتوحة والتلال بدلاً من البلدات الكبرى.
هذا التوزيع يجبر حزب الله على تشتيت قواته، مما يقلل من قدرته على التركيز في نقطة واحدة.
في النهاية، يسعى الجانب الإسرائيلي من خلال هذا الالتفاف إلى خلق منطقة عازلة أوسع وأكثر ثباتاً جنوب الليطاني، مع تقليل التهديد طويل الأمد على مستوطنات الشمال.
النتيجة المباشرة هي زيادة الضغط الميداني والأضرار في البنية التحتية، مع احتمال تصعيد الاشتباكات إذا استمر التقدم أو إذا رد حزب الله بقوة أكبر على المحاور المكشوفة.
تظهر هذه الخريطة التمدد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني





