الجيش السوداني يصد هجومًا واسعًا للدعم السريع في الدلنج ويكبدها خسائر كبيرة
أفادت مصادر عسكرية ميدانية، بأن قوات الجيش السوداني المتمركزة ضمن اللواء 54 في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان تمكنت من صد هجوم واسع ومنسق شنته قوات الدعم السريع بالتنسيق مع عناصر من الحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.
انطلق الهجوم من المحاور الشرقية والجنوبية الشرقية للمدينة، وتحديدًا من مناطق ريفية تحيط بالدّلنج، في محاولة لاختراق دفاعات الجيش وفرض سيطرة نارية على المداخل الحيوية.
موجات الهجوم
الهجوم جاء على ثلاث موجات متتالية، بدأت بقصف مدفعي كثيف باستخدام مدافع ميدانية وراجمات صواريخ قصيرة المدى، تلاه تقدم بري لعشرات العربات القتالية من نوع “تكنيكال” مزودة برشاشات ثقيلة عيار 12.7 و14.5 ملم، مع دعم محدود بطائرات مسيّرة يُعتقد أنها استخدمت لأغراض الاستطلاع وتصحيح نيران المدفعية.
مصادر ميدانية أشارت إلى مشاركة ما بين 120 إلى 200 عنصر في الهجوم، بينهم مقاتلون من الدعم السريع وعناصر من الحركة الشعبية، إضافة إلى مقاتلين يُعتقد أنهم من قبيلة النوير، ما يعكس طابعًا مختلطًا للقوة المهاجمة.
رد الجيش
الجيش السوداني رد عبر تحصينات ثابتة ونيران مضادة دقيقة، مع استخدام مدفعية مضادة وقذائف هاون متوسطة، إلى جانب انتشار قناصة على أسطح المباني المرتفعة داخل المدينة، ما ساهم في إيقاف تقدم الموجات الهجومية.
ووفق ما تم تداوله في مقاطع الفيديو وشهادات ميدانية، قُتل ما لا يقل عن 60 عنصرًا من القوات المهاجمة، فيما تم أسر عدد يُقدّر بين 10 إلى 20 عنصرًا، بينهم مقاتلون أجانب، في حين انسحبت بقية القوة بعد تكبد خسائر مباشرة في الأفراد والمعدات.
بالإضافة إلى ذلك، تم تدمير عدد كبير من العربات القتالية، يُقدّر بين 15 إلى 25 مركبة تم تدميرها بشكل كامل نتيجة الاستهداف المباشر، إضافة إلى اغتنام ما بين 5 إلى 10 عربات بحالة تشغيل جيدة، كانت مجهزة برشاشات ثقيلة وذخائر متنوعة.
كما استولى الجيش على كميات من الأسلحة الخفيفة تشمل بنادق كلاشنيكوف، وذخائر، وقذائف RPG، وأجهزة اتصال ميدانية، ما يوفر له معلومات إضافية حول بنية القوة المهاجمة وتحركاتها.
الدلالات
فشل الهجوم رغم تعدد موجاته يشير إلى خلل في التنسيق العملياتي بين قوات الدعم السريع والحركة الشعبية، حيث لم يتحقق اختراق متزامن في أكثر من محور، ما أتاح للجيش تركيز نيرانه الدفاعية وإفشال التقدم، ويكشف محدودية فعالية التحالفات الميدانية غير المتجانسة.
حجم القوة المهاجمة ونوعية التسليح المستخدم يعكسان محاولة فرض واقع عسكري سريع عبر “صدمة نارية”، لكن الاعتماد على عربات خفيفة مكشوفة جعلها عرضة للاستنزاف، ما يؤكد أن المعركة كانت اختبار قدرة أكثر من كونها عملية محسوبة بدقة للسيطرة.
استعادة التكمة وفك الحصار يغيّر ميزان السيطرة التكتيكية لصالح الجيش، إذ يعيد تأمين خطوط الإمداد ويمنع عزل الدلنج، ما يحوّل المدينة من نقطة ضغط إلى قاعدة دفاع متقدمة يمكن استخدامها لشن عمليات مضادة في محيط جنوب كردفان.
تكرار الهجمات خلال أسبوع واحد يدل على أن الهدف الاستراتيجي لا يزال قائمًا، وهو السيطرة على الدلنج كممر حيوي، ما يعني أن فشل الهجوم الحالي لن ينهي التهديد، بل قد يدفع القوات المهاجمة لإعادة تنظيم نفسها وتغيير تكتيكاتها نحو استنزاف طويل بدل المواجهة المباشرة.




