إسرائيل تغتال قيادات بارزة في الحرس الثوري الإيراني بالضربات الجوية
نفّذ سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات داخل إيران، استهدفت قيادات عسكرية واستخباراتية بارزة في الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، أسفرت هذه الغارات عن مقتل عدد من القادة في مواقع متفرقة، أبرزها العاصمة طهران.
أصغر باقري

في طهران، قُتل “أصغر باقري” المعروف أيضًا باسم “يزدان مير” قائد “وحدة العمليات الخاصة (840)” التابعة لفيلق القدس منذ عام 2019، وهي الوحدة المسؤولة عن إدارة وتوجيه عمليات خارجية تستهدف الإسرائيليين واليهود حول العالم، إضافة إلى نشاطها في سوريا ولبنان.

عمل باقري على تنسيق عمليات ضد الجيش الإسرائيلي في الحدود السورية، وعلى تجنيد وتدريب خلايا محلية، كما أشرف على محاولات تهريب أسلحة متقدمة إلى مناطق مختلفة، بالتعاون مع نائبه “محمد رضا أنصاري”.

مجيد خادمي
كما قُتل في نفس الضربات “مجيد خادمي” رئيس “جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني” والذي تولى منصبه في يونيو 2025 خلفًا لـ “محمد كاظمي” الذي قُتل في عملية سابقة.

كان خادمي مسؤولًا عن جمع المعلومات الاستخباراتية للمستويات العليا، وتأمين المنشآت العسكرية والنووية، ومكافحة التجسس، إضافة إلى دوره في دعم عمليات خارجية ضد أهداف إسرائيلية وأمريكية، ومتابعة قمع الاحتجاجات داخل إيران.
قيادات أخرى
وشملت الضربات أيضًا مقتل عدد من القيادات الأخرى، من بينهم “كمال ملحم” قائد المدفعية في فرقة “الإمام الحسين”، خلال استهداف مقر قيادة نيران تابع للوحدة، إلى جانب مساعد قائد الفرقة “يحيى حسين”.
كما قتل “مسعود زارع” قائد كلية الدفاع الجوي في شاهين شهر بمحافظة أصفهان، و“مصطفى عزيزي” قائد القوات البحرية في الحرس الثوري بمحافظة خوزستان، والعميد “محمد حسين صوفي” في محافظة لورستان، والعقيد “روح الله ميناخاني” قائد وحدة القوات الخاصة في فيلق أنصار المهدي بمحافظة زنجان، و“محمد رضا أشرفي كاهي” رئيس قسم التجارة في مقر النفط التابع للحرس الثوري، خلال هجوم على طهران.
السياق والدلالات
تأتي هذه العمليات ضمن سلسلة اغتيالات استهدفت قيادات الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة، حيث قُتل سابقًا كل من “إسماعيل خطيب” وزير الاستخبارات الإيراني، و“غلام رضا رضائيان” رئيس جهاز استخبارات قوى الأمن الداخلي، إلى جانب نائب رئيس استخبارات الحرس الثوري “حسن محقق” في يونيو من العام السابق.
وبحسب المعطيات، فإن وحدة 840 التابعة لفيلق القدس كانت تنشط في تنفيذ عمليات خارجية في عدة دول، منها هولندا وتركيا والولايات المتحدة وأذربيجان وكولومبيا، إضافة إلى نشاطها في سوريا ولبنان، بما في ذلك زرع عبوات ناسفة قرب الحدود في جنوب سوريا خلال عام 2020، واستمرار تجنيد عناصر محلية بعد سقوط نظام الأسد.
وتشير المعلومات إلى أن الضربات استهدفت كذلك بنية القيادة والسيطرة، بما في ذلك مراكز توجيه النيران التابعة لوحدات مرتبطة بفيلق القدس، في إطار عمليات عسكرية متواصلة داخل العمق الإيراني.
ما جرى لا يمكن التعامل معه كحدث اعتيادي ضمن منطق “استبدال القادة” داخل الحرس الثوري الإيراني أو فيلق القدس. لأن المسألة هنا لا تتعلق بفقدان أفراد بقدر ما تتعلق بنمط متكرر من الوصول الدقيق إلى مستويات حساسة داخل بنية الدولة الإيرانية، سواء على المستوى الأمني أو العملياتي.
تكرار استهداف شخصيات مثل باقري وخادمي يشير إلى أن المسار لم يعد يركز فقط على تعطيل قدرات ميدانية أو ضرب بنى تحتية، بل يتجه نحو تفكيك الطبقة التي تدير هذه القدرات.
هذا التحول يضع ثقل المواجهة على “العنصر البشري القيادي” وهو عنصر لا يمكن تعويضه بسرعة رغم وجود بدائل تنظيمية، لأن الخبرة، وشبكات العلاقات، والمعرفة التراكمية لا تنتقل بنفس الكفاءة.
في المقابل، ما يظهر بشكل أوضح هو حجم الاختراق داخل البيئة الإيرانية. الوصول إلى قادة في مواقع حساسة، وفي توقيتات دقيقة، يوحي بوجود مصادر معلومات متعددة، قد تكون بشرية أو تقنية، تعمل بشكل متكامل.
هذا مسار بدأ يتبلور منذ تصعيدات عام 2025، ويبدو أن طهران لم تنجح حتى الآن في احتوائه أو تقليصه، رغم إدراكها له.
الدافع من الجانب الإسرائيلي يبدو مباشرًا: تقليص قدرة الوحدات المسؤولة عن العمليات الخارجية، خصوصًا تلك المرتبطة بالعمل غير التقليدي خارج الحدود، وإضعاف الجهاز الاستخباراتي الذي يوفر لها الحماية والدعم.
لكن النتيجة لا تقف عند هذا الحد، بل تمتد إلى خلق ضغط دائم داخل الهيكل التنظيمي، حيث يُفرض على المؤسسة إعادة ترتيب نفسها بشكل متكرر، في بيئة غير مستقرة.
على مستوى أوسع، هذا النمط يعكس انتقالًا تدريجيًا من استهداف “المواقع” إلى استهداف “العقول التي تدير المواقع” هذا النوع من الضغط يجعل إعادة بناء الشبكات أكثر تعقيدًا، لأن المشكلة لا تصبح في الإمكانيات فقط، بل في الثقة الداخلية، وآليات العمل، وسلامة قنوات الاتصال.




