شؤون تحليلية دولية

المغرب يفكك خلية لتنظيم داعش تنشط بين طنجة وإسبانيا

أفادت تقارير محلية، بأن الأجهزة الأمنية المغربية نفذت عملية دقيقة بتنسيق مع نظيرتها الإسبانية أسفرت عن تفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم داعش تنشط بين المغرب وإسبانيا، حيث جرى توقيف عنصرين في مدينة طنجة، بينما تم اعتقال قائد الخلية في جزيرة مايوركا الإسبانية.

الخلية تتكون من 3 عناصر رئيسيين، اثنان داخل المغرب وقيادي ميداني في الخارج، وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الموقوفين في طنجة كانوا مكلفين بمهام الدعم اللوجستي والتمويل، حيث عملوا على تحويل الأموال وتسهيل التواصل لصالح عناصر مرتبطة بتنظيم داعش في منطقة الساحل والصحراء وكذلك الصومال، في حين كان زعيم الخلية ينسق لعملية محتملة داخل أوروبا وفق أسلوب “الذئاب المنفردة”.

العملية الأمنية نُفذت من طرف عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وهو جهاز متخصص في مكافحة الإرهاب ويعمل بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة، حيث جرى التدخل بشكل متزامن لمنع أي تسريب أو هروب، ما يعكس وجود اختراق استخباراتي مسبق للشبكة أو مراقبة طويلة الأمد لتحركاتها واتصالاتها.

وقد تمت المداهمات بشكل مباغت وسريع داخل مناطق حضرية، وتم وضع الموقوفين تحت الحراسة النظرية بإشراف النيابة العامة المختصة بقضايا الإرهاب، في إطار تعميق البحث وكشف باقي الامتدادات المحتملة للشبكة داخل المغرب وخارجه .

الدلالات

طبيعة الخلية اللوجستية تؤكد تحول تنظيم داعش إلى نموذج الشبكات الموزعة، حيث يتم فصل مهام التمويل والدعم عن التنفيذ، ما يعقّد عملية تفكيكه ويجعل استهدافه يعتمد على اختراقات استخباراتية عميقة بدل المواجهة الأمنية المباشرة.

التنسيق المغربي الإسباني يعكس مستوى متقدمًا من تبادل المعلومات الاستخباراتية، ويشير إلى إدراك أوروبي متزايد بأن التهديد لم يعد محصورًا جغرافيًا، بل يُدار عبر عقد مترابطة بين شمال أفريقيا والساحل والعمق الأوروبي.

غياب السلاح لدى الخلية لا يقلل من خطورتها، بل يعكس تطورًا في تكتيك “الدعم الصامت”، حيث تصبح هذه الخلايا عنصرًا حاسمًا في استدامة التنظيم عبر تمويله وربطه ميدانيًا بمناطق النزاع دون لفت الانتباه.

الامتداد نحو الساحل والصومال يكشف عن إعادة تموضع استراتيجي للتنظيم نحو مناطق هشّة أمنيًا، مع استخدام المغرب كنقطة عبور أو دعم، ما يضع الرباط في موقع متقدم ضمن خط المواجهة الاستخباراتي ضد شبكات عابرة للقارات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى