شؤون تحليلية عربية

قرب مدينة الفاشر.. تحركات عسكرية مكثفة لقوات الدعم السريع

رصدت “بوليتكال كيز | Political Keys” تحركات عسكرية واسعة في المحاور الشمالية والشمالية الشرقية لمدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.

أحد الحسابات الميدانية في دارفور نشر مقطعًا قصيرًا يظهر قافلة من سيارات الدفع الرباعي المسلحة وهي تتحرك ليلاً على طريق صحراوي شمال المدينة.

وأفاد ناشط آخر على منصة إكس بأن القافلة كانت مكوّنة من نحو 20 إلى 30 مركبة قتالية من نوع “تويوتا لاندكروزر” و“تويوتا هايلوكس” المزودة برشاشات ثقيلة مثبتة على الخلف.

وفق ما تم رصده، فإن المركبات كانت تنقل صناديق ذخيرة ومعدات قتالية إلى مواقع أمامية على أطراف الفاشر، حيث ظهرت في بعض المقاطع صناديق خشبية معدنية تُستخدم عادة لنقل ذخيرة مدافع الهاون عيار 82 ملم و120 ملم، إضافة إلى صناديق ذخيرة رشاشات ثقيلة من عيار 12.7 ملم الخاصة برشاشات “دوشكا”.

أحد الناشطين الذين نشروا الصور قال إن القافلة كانت تتبع لقوات الدعم السريع التي تسيطر على أجزاء واسعة من دارفور، وأن عملية النقل تمت ليلاً لتجنب الاستهداف الجوي، بينما ذكر حساب آخر أن جزءًا من الشحنة كان يحتوي على قذائف RPG-7 وصناديق ذخيرة لبنادق كلاشنيكوف تقدر بعشرات الصناديق.

بالتزامن مع هذه التحركات، أفادت مصادر محلية بأن طائرات استطلاع مسيّرة حلّقت فوق محيط الفاشر طوال الليل، حيث ظهرت أضواء الطائرات في عدة مقاطع فيديو التقطها سكان الأحياء الشمالية للمدينة.

هذه الطائرات تستخدم عادة للاستطلاع وتحديد الأهداف قبل عمليات القصف المدفعي أو الهجمات البرية.

مصادر محلية تحدثت أيضاً عن وجود ضباط ميدانيين يشرفون على عملية نقل الأسلحة والذخائر، بينهم قادة وحدات ميدانية من قوات الدعم السريع يعملون ضمن ما يسمى “قطاع دارفور العسكري”.

ووفق ما تم رصده فإن الإشراف المباشر على القافلة كان من قبل قادة ميدانيين مسؤولين عن خطوط الإمداد القادمة من الصحراء الغربية وطرق التهريب عبر الحدود الليبية والتشادية، وهي طرق تستخدم منذ سنوات لنقل السلاح والوقود إلى المجموعات المسلحة في دارفور.

كما أشارت منشورات محلية إلى أن جزءًا من الذخيرة كان مخزنًا داخل شاحنات صغيرة مغطاة بقماش مموّه، في حين كانت بعض المركبات تحمل مدافع مضادة للطائرات من عيار 14.5 ملم مثبتة على قواعد خلفية.

ويعتقد السكان أن هذه الأسلحة يتم نشرها عادة حول أطراف المدن لحماية مواقع المدفعية أو نقاط القيادة من هجمات الطائرات المسيّرة.

الأسباب وراء التحركات

تحريك قوافل السلاح ليلًا باتجاه محاور الفاشر يشير إلى مرحلة تهيئة مسرح العمليات أكثر من كونه مجرد تعزيز تكتيكي.

نقل ذخائر هاون وRPG ومدافع ثقيلة يعني الاستعداد لقتال حضري طويل أو فرض حصار ناري حول المدينة، وهي استراتيجية تعتمدها قوات الدعم السريع عندما تريد إنهاك الخصم قبل اقتحام مباشر.

اختيار الطريق الصحراوي الشمالي يوضح أن خطوط الإمداد الغربية–الصحراوية ما تزال فعالة، وهو مؤشر مهم على استمرار شبكات التهريب عبر ليبيا وتشاد.

هذه الشبكات ليست مجرد قنوات تهريب بل منظومة لوجستية عسكرية شبه ثابتة تدير نقل الوقود والذخيرة والطائرات المسيّرة منذ بداية الحرب.

وجود طائرات استطلاع مسيّرة فوق الفاشر بالتزامن مع وصول القافلة يعكس تنسيقًا عملياتيًا بين الاستطلاع والإمداد، وهو نمط يشير إلى بنية قيادة ميدانية منظمة نسبيًا.

المسيّرات تستخدم غالبًا لتحديد مواقع المدفعية المعادية وتوجيه نيران الهاون لاحقًا، ما يدل على تحضير لعمليات نارية دقيقة.

الأهمية الاستراتيجية للفاشر تجعل أي تعزيز عسكري حولها مؤشرًا على معركة حاسمة في دارفور، السيطرة الكاملة على المدينة تعني التحكم بعقدة طرق تربط شمال دارفور بحدود ليبيا وتشاد، وبالتالي التحكم بالاقتصاد الحربي للإقليم ومسارات تهريب الذهب والسلاح والوقود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى