شؤون تحليلية عربية

كيف يؤثر تعطّل الممرات البحرية الثلاثة في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي؟

تشهد منطقة شرق المتوسط والبحر الأحمر خلال الفترة الأخيرة نشاطاً استطلاعياً وعسكرياً متزايداً، خصوصاً في محيط شرق البحر المتوسط وشبه جزيرة سيناء، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة هذه التحركات وأهدافها، وما إذا كانت مرتبطة بترتيبات أمنية لحماية الممرات البحرية الاستراتيجية أو بمؤشرات مبكرة على سيناريوهات تصعيد أوسع في المنطقة.

وفي هذا السياق يبرز أحد السيناريوهات التي تحظى باهتمام متزايد في الأوساط الاستراتيجية، ويتمثل في احتمال تعطّل ثلاثة من أهم الممرات البحرية العالمية في الوقت نفسه: مضيق هرمز، وباب المندب، وقناة السويس.

ويمثل كل واحد من هذه الممرات عقدة أساسية في شبكة التجارة العالمية، إذ تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز والسلع بين آسيا وأوروبا.

كما أن تعطّل أي منها بشكل منفرد يؤدي عادة إلى اضطراب ملحوظ في حركة التجارة العالمية، أما تعطّلها المتزامن فيُعد سيناريو بالغ الخطورة يمكن أن يفضي إلى أزمة اقتصادية عالمية واسعة النطاق.

مضيق هرمز

فيما يتعلق بمضيق مضيق هرمز، فإن مستوى التوتر الأمني في المنطقة ما يزال مرتفعاً نتيجة المواجهة غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى القلق المستمر بشأن سلامة الملاحة البحرية في الخليج.

ورغم التصريحات التي صدرت عن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول قدرة بلاده على ضمان أمن الملاحة في المنطقة، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى أن تأمين هذا الممر الحيوي بشكل كامل يظل مهمة معقدة حتى بالنسبة للقوات البحرية الكبرى.

مضيق باب المندب

أما في باب المندب، فقد أثبتت الأحداث التي رافقت الحرب في قطاع غزة أن الجماعات المسلحة قادرة على إرباك حركة الملاحة في البحر الأحمر، كما حدث عندما نفذت جماعة الحوثي هجمات استهدفت سفناً تجارية في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى تحويل مسارات عدد من خطوط الشحن الدولية بعيداً عن البحر الأحمر.

قناة السويس

ويبقى الممر الثالث وهو قناة السويس، الذي يُعد أحد أهم الشرايين الاقتصادية العالمية.

ورغم أن مصر تتبنى موقفاً حذراً يسعى إلى تجنيب القناة أي تداعيات للصراعات الإقليمية، فإن بعض التقديرات الاستراتيجية لا تستبعد احتمال تعرض هذا الممر لعمليات تخريبية أو حوادث كبيرة في ظروف التوتر الإقليمي، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل الملاحة فيه لفترة مؤقتة.

سيناريو تعطل ممرات الشرق الأوسط

في حال تحقق سيناريو تعطّل الممرات الثلاثة في الوقت ذاته، فإن جزءاً كبيراً من حركة الطاقة العالمية سيتأثر بشكل مباشر، حيث ستضطر السفن إلى سلوك الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح.

ويعني ذلك إضافة أسابيع إلى زمن الرحلات البحرية، وارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما قد ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة والسلع في الأسواق العالمية.

وبالنظر إلى اعتماد الاقتصاد العالمي المعاصر على سلاسل إمداد سريعة ومنتظمة، فإن أي اضطراب واسع في هذه الممرات البحرية قد يؤدي إلى اختناقات لوجستية ونقص في بعض الموارد الأساسية، الأمر الذي قد يحول صراعاً إقليمياً محدوداً إلى أزمة اقتصادية عالمية ذات تداعيات طويلة الأمد.

الترابط الجغرافي بين هرمز وباب المندب وقناة السويس يجعلها بمثابة منظومة واحدة لأمن الطاقة والتجارة العالمية، وأي تهديد متزامن لها يمكن أن يخلق أزمة لوجستية عالمية واسعة خلال فترة قصيرة.

قدرة الفاعلين غير الدولتين على تعطيل الملاحة في البحر الأحمر خلال السنوات الأخيرة تؤكد أن أمن الممرات البحرية لم يعد مرتبطاً فقط بالقوة العسكرية للدول، بل أيضاً بقرارات سياسية وأمنية تتخذها أطراف غير تقليدية.

أي اضطراب واسع في هذه الممرات سيؤدي إلى انتقال الصراع من مستوى إقليمي إلى أزمة اقتصادية عالمية نتيجة تأثيره المباشر على تجارة الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى