تصاعد في نشاط مجموعات مسلحة غرب ليبيا على حدود تونس والجزائر
تداول ناشطون ليبيون على منصة إكس مقاطع مصوّرة وصورًا قالوا إنها توثق تحركات لمجموعات مسلحة في مناطق صحراوية غرب البلاد قرب المثلث الحدودي مع تونس والجزائر.
وأشار الناشطون إلى إعادة تموضع آليات دفع رباعي مسلحة في محاور تقليديًا تُستخدم كمسارات لتهريب الوقود والأسلحة والبضائع المدعومة.
حسابات محلية معروفة بمتابعة الشأن الأمني في مدن مثل الزاوية وصرمان نشرت تحذيرات من “إعادة تنشيط خطوط قديمة” بعد فترة هدوء نسبي، فيما علّق ناشط ميداني من منطقة نالوت بأن التحركات “ليست استعراضًا عابرًا بل انتشار منظم”.
التحقق البصري الأولي للمقاطع المتداولة يُظهر آليات مسلحة في بيئة صحراوية مفتوحة دون مؤشرات واضحة على اشتباكات مباشرة، وهو ما يرجح أن الأمر يتعلق بإعادة تمركز أو استعراض قوة أكثر من كونه عملية عسكرية واسعة النطاق.
السياق الأمني
السياق الأمني في غرب ليبيا يجعل من هذه التحركات ذات دلالة خاصة، إذ تشكل المناطق الحدودية مع تونس والجزائر مسارات تاريخية لتهريب الوقود الليبي المدعوم والأسلحة الخفيفة، إضافة إلى شبكات الهجرة غير النظامية.
منذ عام 2023 كثّفت الأجهزة الأمنية الليبية، بالتنسيق غير المعلن أحيانًا مع دول الجوار، جهودها لإغلاق بعض هذه المسارات، ما أدى إلى صدامات متقطعة مع مجموعات مسلحة تستفيد اقتصاديًا من اقتصاد الظل.
وتوحي إعادة ظهور تحركات مشابهة إما بمحاولة استعادة نفوذ اقتصادي مفقود أو بإعادة ترتيب توازنات محلية بين تشكيلات متنافسة.
الدلالات
التحركات المسلحة غرب ليبيا تعكس أن اقتصاد الظل ما زال المحرك الأعمق للصراع المحلي، حيث تتحول الجغرافيا الحدودية إلى مصدر قوة ونفوذ.
السيطرة على طرق التهريب ليست مسألة أمنية فقط بل أداة تفاوض سياسي لفرض موقع داخل معادلة السلطة.
حساسية المثلث الحدودي تمنح أي تحرك بعدًا إقليميًا فوريًا، إذ تتحول التحركات المحدودة إلى رسائل غير مباشرة لدول الجوار بشأن ضبط الحدود والهجرة والتهريب، ما يرفع احتمالات تدخل أمني غير معلن أو تنسيق استخباراتي موازٍ.
إعادة تنشيط هذه المحاور توحي بمحاولة استباق ترتيبات سياسية أو أمنية قادمة، فالجماعات المسلحة تميل إلى تثبيت حضورها الميداني قبل أي تسويات محتملة، لضمان نصيبها من النفوذ والموارد في أي إعادة توزيع قادمة للسلطة أو العائدات.




