الفصائل العراقية الموالية لإيران تصعد ضد القوات الأمريكية
شهد العراق خلال يومي السبت والأحد تصعيداً عسكرياً واسعاً من قبل الفصائل الشيعية المسلحة الموالية لإيران، حيث أعلنت “المقاومة الإسلامية في العراق” عن شن عمليات مباشرة ضد القواعد الأمريكية في البلاد.
ووفق بيانات الفصائل، فقد بدأ الهجوم ظهر السبت، واستمر يوم الأحد، ليشمل 23 عملية باستخدام عشرات الطائرات المسيّرة، مستهدفة مواقع أمريكية داخل العراق وفي المنطقة، مع تركيز واضح على أربيل، عاصمة إقليم كردستان.
أبرز الفصائل المشاركة في التصعيد
جماعات أخرى شاركت في الهجمات، أبرزها حركة “النجباء” وكتائب “سيد الشهداء” و”سرايا أولياء الدم” حيث تم تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة على قواعد أمريكية متعددة، بالتوازي مع عمليات رد على ضربات جوية استهدفت منطقة جرف النصر بمحافظة بابل، وأدت لسقوط قتيلين وثلاثة جرحى.
أبرز القيادات الميدانية والسياسية لهذه الفصائل، مثل “أكرم الكعبي” (أمين حركة النجباء)، أبو آلاء الولائي (الأمين العام لكتائب سيد الشهداء)، العامري، الخزعلي، المحمداوي، مصلح، وغيرهم، أصدرت بيانات تهديدية مؤكدة استمرار المواجهة مع القوات الأمريكية وعدم التراجع عن خيار القتال، معتبرة أن استمرار الوجود الأمريكي في العراق يشكل انتهاكاً للسيادة.
فيما أفاد مصدر خاص بأن كل القيادات البارزة في الفصائل الشيعية أصبحت مختبئة مخافة استهدافها، متخذة إجراءات أمنية مشددة تشمل الاختفاء في الأنفاق، ترك جميع هواتفهم المحمولة والسيارات، مع تبديل مستمر لمواقع الإقامة، في حين تتداول خرائط توضح انتشار وعلاقات الميليشيات بالكامل.
مقاربة الفصائل العراقية
تشير التطورات الأخيرة في العراق إلى دخول الفصائل الشيعية الموالية لإيران مرحلة جديدة من الصراع المفتوح مع القوات الأمريكية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدر من الحذر السياسي والاقتصادي.
إعلان كتائب حزب الله وحركة النجباء والميليشيات التابعة لها عن رفض الحياد واستعدادها لشن عمليات ضد القواعد الأمريكية يوضح أن هذه الفصائل دخلت رسمياً في صراع دفاعي-انتقامي لصالح إيران، لكن طبيعة الهجمات حتى الآن – مركزة على الطائرات المسيّرة والمسيرات الصغيرة – تدل على حسابات دقيقة لتجنب مواجهة عسكرية شاملة أو رد أمريكي مدمر يضر بالبنية الاقتصادية والسياسية للعراق.
يظهر أن الفصائل تحسب أولوياتها وفق مبدأ مزدوج: دعم إيران إعلامياً وعسكرياً محدوداً، مع حماية مصالحها السياسية والاقتصادية الداخلية.
بعض الميليشيات تفضل الحفاظ على نفوذها داخل الحكومة العراقية، ومصالحها المالية والتجارية، بدلاً من الانجرار وراء تصعيد كامل قد يؤدي إلى حرب واسعة أو عقوبات أمريكية مباشرة على مؤسسات الدولة.
على الصعيد الداخلي، يشهد الإطار الشيعي الحاكم توتراً واضحاً حول قيادة الحكومة الجديدة، خاصة فيما يتعلق بترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، الذي يواجه معارضة أمريكية مباشرة، بما في ذلك تهديدات بعقوبات على البنك المركزي وسمو العراق.
هذا الانقسام يوضح محدودية قدرة الفصائل على اتخاذ قرارات موحدة تجاه الولايات المتحدة، ويزيد الحاجة إلى إدارة دقيقة للمواقف العسكرية لتجنب تداعيات غير محسوبة.
التحليلات الميدانية تشير إلى أن الفصائل ستواصل عملياتها بشكل محدود في حال استمرار الضربات على إيران، مع احتمال تصعيد تدريجي، لكن مع الاستمرار في الحفاظ على توازن سياسي داخلي يحمي وجودها داخل الدولة.
الفصائل تواجه خطرين رئيسيين: تصعيد يؤدي إلى رد أمريكي واسع وخسائر مباشرة، أو ضغوط اقتصادية تؤدي إلى تدهور الوضع الداخلي في العراق.




