سوريا تحشد قوات عسكرية على حدود لبنان
استكمل الجيش السوري -خلال الـ 72 ساعة الماضية- تحشيداته على الحدود السورية–اللبنانية، وتحديدًا لجهة وادي خالد بالقرب من تل كلخ.
وبحسب المعلومات، انتشر عناصر جلّهم من المقاتلين الإيغور والتركستان وجنسيات غير سورية في عدد من القرى الحدودية في ريف حمص الغربي.
وتشمل التحشيدات العسكرية نقل دفعات من مقاتلين أجانب من إدلب إلى قرى ريف حمص الغربي، مع إقامة نقاط تمركز جديدة وتبديل للقوات.
وتركزت هذه التحشيدات على المناطق الشرقية والشمالية من الحدود السورية–اللبنانية، مع تركيز خاص شرقًا.
هدف التحشيدات
وتشير المعطيات إلى أن هناك قيادات سورية استأجرت مؤخرًا منازل في قرى قريبة من الحدود وتواصلت مع مؤيدين لها في الداخل اللبناني، بهدف التمهيد لإثارة قلاقل أمنية محتملة.
وذكرت المصادر وجود مخاوف من خطط لتحركات عسكرية بالتوازي مع حملة ضغط إسرائيلية–أمريكية، تشمل تنفيذ خرق أمني تحت غطاء عمليات عسكرية ودخول منظّم لقيادات سابقة مرتبطة بتنظيمات أجنبية إلى الداخل اللبناني.
مدينة القصير والمناطق المجاورة لها شهدت وصول مقاتلين وُصفوا بأنهم “أوزبك” أو من جنسيات آسيوية وسطى، وقد أنهوا تدريباتهم في بلدة النبك قبل إرسالهم غربًا.
وتم تفكيك حاجزين هما “المشتل” و”الشعلة” قرب الحدود السورية–اللبنانية في إطار إعادة الانتشار.
مدينة القصير تقع بالقرب من معابر استراتيجية بين سوريا ولبنان، وقد احتفظت بأهمية عسكرية كبيرة على مدى سنوات.
وخلال الحرب السورية، شكلت ساحة معركة محورية وممراً للإمداد، وفي السنوات الأخيرة شهدت عمليات إعادة انتشار دورية تعكس تحولات في التحالفات وحسابات أمنية متغيرة.
ميدانياً، وصف سكان مدينة القصير والقرى الحدودية المجاورة أجواءً من الحذر وعدم اليقين، وعلى الرغم من عدم تسجيل أي تبادل لإطلاق النار، فقد غذّى التدفق المستمر للتعزيزات التكهنات حول احتمال حدوث تغييرات في المعادلات الأمنية على طول الحدود المفتوحة.
دور الجيش السوري داخل لبنان
يتردد كلام -غير رسمي- عن دور محتمل للجيش السوري داخل لبنان، بإسناد أو تغطية أميركية لضرب حزب الله، لا يُفهم بمعزل عن الوقائع الميدانية على الحدود الشرقية.
الحشودات العسكرية من جهة البقاع الشمالي معطى ثابت يجري التعامل معه بجدية داخل الأوساط اللبنانية.
أما مسألة الإقدام على خطوة عسكرية، فتبقى مرتبطة بالحسابات السياسية والعسكرية في لحظتها، في حين لا يوجد أي تأكيد أو نفي رسمي.
اللافت أن الخطاب المتداول لتبرير أي تحرك محتمل يرتكز على نقطتين أساسيتين: الحديث عن وجود صواريخ تابعة للحزب في المنطقة الحدودية تُشكّل تهديدًا لدمشق، والادعاء بوجود غرفة عمليات داخل الأراضي اللبنانية تُدار منها أنشطة أمنية باتجاه الداخل السوري.
بهذه الصيغة، يجري رسم صورة “خطر مباشر” عابر للحدود، ما يفتح الباب أمام تسويغ عمل استباقي تحت عنوان الدفاع عن الأمن القومي.
يستند القلق اللبناني إلى ثلاثة عناصر مترابطة: حشود عسكرية فعلية على الأرض، خطاب تبريري يمهّد لفكرة “الضربة الاستباقية” وتقاطع ضغط إسرائيلي مستمر على الجبهة نفسها، هذه العناصر مجتمعة تعني أن الأرضية النظرية والميدانية لأي تصعيد باتت موجودة.




