شؤون تحليلية عربية

اختراق استخباري إسرائيلي خطير للفصائل العراقية.. وتكهنات بضربة وشيكة

تسلّم مسؤولون عراقيون خلال الأيام الماضية قاعدة بيانات أمنية إسرائيلية شديدة التفصيل عن الفصائل المسلحة العراقية، نُقلت عبر جهاز استخبارات غربي، وتضمَّنت معلوماتٍ واسعة عن القيادات، والبنية العسكرية، والشبكات المالية، والواجهات الحكومية المرتبطة بهذه الجماعات.

وأفادت مصادر عراقية بأنَّ حجم البيانات ودقَّتها “أذهلا” المسؤولين، وشكّلا إنذاراً عملياً بقرب تحرك عسكري محتمل.

وجاء تسليم “ملف ضخم” من البيانات بعد تحذير من دولة عربية “صديقة” أبلغت بغدادَ بأنَّ إسرائيل تتحدَّث عن ضوء أخضر أمريكي للتحرك منفردة في العراق، وسط تراجع صبر واشنطن حيال ملف السلاح خارج الدولة، وأكَّد مسؤول عراقي “وصول الرسائل إلى بغداد”.

ووفق المعلومات، فإنَّ الضربات المحتملة كانت ستشمل معسكرات تدريب، ومخازن صواريخ ومسيّرات، إضافة إلى مؤسسات وشخصيات ذات نفوذ مالي وعسكري على صلة بالفصائل و”الحشد الشعبي”.

وساهمت هذه التطورات في تسريع نقاشات داخل “الإطار التنسيقي” حول حصر السلاح بيد الدولة، مع طرح مراحل أولى لتسليم الأسلحة الثقيلة وتفكيك مواقع استراتيجية، رغم استمرار الخلافات حول الجهة المنفذة وآليات الضمان، ويتزامن ذلك مع ضغوط أمريكية ربطت التعاون الأمني بجدول زمني قابل للتحقق لنزع القدرات العملياتية للفصائل.

بنك أهداف وضربة محتملة

  • التطور الأهم في هذا الخبر لا يكمن في “التحذير” بحد ذاته، بل في نوعيته وتوقيته ومصدره، فتسليم بغداد قاعدة بيانات أمنية إسرائيلية شديدة التفصيل، عبر قناة استخباراتية غربية، يعني أن المسألة انتقلت من مستوى التهديد السياسي والإعلامي إلى مستوى “بنك أهداف” جاهز للتنفيذ.

في العادة، لا يُسلَّم مثل هذا الكم من البيانات الدقيقة – عن القيادات، الشبكات المالية، البنية اللوجستية، والواجهات الحكومية – إلا عندما تكون هناك نية لاختبار خيارات عمل عسكري، أو على الأقل استخدامه كأداة ضغط قصوى.

رسالة مبطنة

الرسالة المبطنة لبغداد هي أن إسرائيل تمتلك اختراقاً معلوماتياً عميقاً داخل بنية الفصائل؛ وأن الصبر الأمريكي على ازدواجية السلاح يقترب من نهايته، الربط الأمريكي بين التعاون الأمني وبين جدول زمني قابل للتحقق لتفكيك القدرات العملياتية للفصائل يعكس انتقال واشنطن من إدارة الأزمة إلى محاولة إعادة هندسة المشهد الأمني.

في هذا السياق، لا تبدو “الضربة الإسرائيلية” هدفاً بحد ذاته، بل أداة ضغط لدفع بغداد إلى اتخاذ خطوات لم تكن ممكنة سياسياً قبل أشهر.

الأثر الداخلي في العراق

داخلياً، النقاش داخل “الإطار التنسيقي” حول حصر السلاح بيد الدولة ليس وليد قناعة سيادية فجائية، بل نتيجة إدراك أن استمرار الوضع الحالي يعرّض العراق لاحتمال ضربات خارجية قد تضعف هيبة الدولة أكثر مما تضعف الفصائل.

ويوحي طرح تسليم الأسلحة الثقيلة وتفكيك المواقع الاستراتيجية بمحاولة امتصاص التهديد عبر تقديم تنازلات مرحلية، لكن الخلاف حول الجهة المنفذة وآليات الضمان يكشف عمق الانقسام: هل يكون التفكيك بإشراف حكومي كامل؟ أم بتفاهم داخلي بين الفصائل؟ أم بضمانات أميركية غير مباشرة؟

السيناريوهات المحتملة

إقليمياً، يتقاطع هذا التطور مع تصاعد التوتر الأميركي–الإيراني في ملفات الصواريخ والمسيّرات، العراق هنا يصبح ساحة اختبار لثلاثة سيناريوهات.

السيناريو الأول، ضربة محدودة عالية الدقة تستهدف مخازن أو قيادات بعينها لإعادة ترسيم قواعد الاشتباك.

السيناريو الثاني، ضغط سياسي–أمني يؤدي إلى إعادة تموضع الفصائل دون مواجهة مباشرة، أما السيناريو الثالث فالانزلاق إلى تصعيد متدرج يربط الساحة العراقية بجبهات أخرى في الإقليم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى