شؤون تحليلية عربية

وثائق مسربة تكشف تسليم السعودية مدافع حديثة للجيش السوداني

كشفت مصادر استخباراتية ووثائق مرئية جرى تحليلها في كييف عن قيام المملكة العربية السعودية، خلال عامي 2023 و2024، بتزويد القوات المسلحة السودانية بثلاث بطاريات مدفعية من عيار 155 ملم، شملت مدافع M777 وكميات كبيرة من الذخائر، لدعم قوات الفريق أول عبد الفتاح البرهان في حربها ضد قوات الدعم السريع.

وفيما يلي صورة مدفع M777 المعروف بـ Triple 7 هو هاوتزر مقطور (مدفعية ميدانية) من عيار 155 ملم:

ويشتهر المدفع بخفة وزنه وقدرته العالية على المناورة والدقة، ويعتبر من أبرز أسلحة المدفعية الحديثة المستخدمة من قبل الجيش الأمريكي.

وتُظهر صور ومقاطع فيديو مؤرخة في 2023 استخدام هذه المدافع داخل مسرح العمليات السوداني، مع تطابق المؤشرات المعمارية والبيئية مع مناطق القتال.

ووفق مصدر استخباراتي أوكراني اطّلع على المواد نفسها، فقد استُخدمت المدفعية لقصف مواقع تابعة لقوات الدعم السريع المرتبطة بقيادة محمد حمدان دقلو، في وقت كانت فيه هذه القوات تتلقى دعمًا مباشرًا من الإمارات العربية المتحدة.

مدربون أوكران

وتؤكد مصادر متعددة أن مدربين أوكرانيين شاركوا ميدانيًا في تدريب أطقم المدفعية السودانية على تشغيل المنظومة، بما يشمل إجراءات السلامة، النشر السريع، وأساليب الدمج التكتيكي للنيران، مستفيدين من خبرتهم القتالية المتراكمة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

الشحن والتسليم

أما من الناحية اللوجستية، فقد جرى نقل المعدات بحرًا عبر بورتسودان، حيث تولت الاستخبارات العسكرية السعودية، بالتنسيق مع نظيرتها السودانية، عمليات التفريغ والتخزين المؤقت قبل إعادة التوزيع إلى الداخل بعيدًا عن نطاق سيطرة قوات الدعم السريع.

وتشير المعلومات إلى أن البطاريات الثلاث سُلّمت خلال ثلاث دفعات منفصلة.

الشركة المنتجة

اللافت أن هذه المدافع من إنتاج شركة BAE Systems، وكانت قد بيعت أصلًا إلى الرياض بموجب صفقة وافقت عليها واشنطن عام 2011، ما يعني أن إعادة تصديرها إلى السودان كان يفترض أن يتم بموافقة أمريكية مسبقة.

غير أن وزارة الخارجية الأمريكية امتنعت عن تأكيد علمها بهذه الشحنات، مكتفية بالتذكير بضرورة التزام الدول المستفيدة بشروط الاستخدام النهائي وعدم نقل المعدات دون إذن رسمي.

الدلالات

إن دخول المدفعية السعودية الثقيلة إلى ساحة القتال السودانية يعكس انتقال الرياض من دور الوسيط السياسي إلى مستوى الدعم العسكري العملي، في محاولة واضحة لترجيح كفة الجيش النظامي في مواجهة نفوذ إماراتي متنامٍ عبر قوات الدعم السريع.

ويضيف إشراك مدربين أوكرانيين بُعدًا دوليًا جديدًا للصراع، ويشير إلى تدويل متزايد للحرب السودانية، حيث باتت الخبرات القادمة من ساحات قتال أخرى تُعاد توظيفها في نزاعات إقليمية منخفضة الظهور الإعلامي.

صمت واشنطن وعدم وضوح موقفها من إعادة تصدير المدافع يسلط الضوء على فجوة رقابية في منظومة ضبط السلاح الأمريكي، ويعزز الانطباع بأن السودان أصبح ساحة تصفية حسابات غير مباشرة بين شركاء يفترض أنهم ضمن المعسكر نفسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى