تونس.. نشطاء محليون يؤسسون تنسيقية وطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين
تداولت منصات ومصادر تونسية إعلان تأسيس “التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين” في تونس خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة، ترأسته أستاذة القانون سناء بن عاشور، وذلك بهدف التنسيق بين هيئات الدفاع عن المعتقلين وعائلاتهم وتأطير جهود المطالبة بإطلاق سراحهم ورفع الظلم عن كل من تم توقيفه لأسباب سياسية، وفق ما ورد في البيان التأسيسي.
طبيعة المناخ السياسي التونسي
يتزامن هذا النشاط المدني مع مناخ سياسي أوسع يشهد محاكمات سياسية متعددة، وأحكامًا بالسجن الطويل صدرت بحق ناشطين سياسيين وصحفيين وخصوم سياسيين في قضايا “التآمر” أو تهم مرتبطة بأمن الدولة، ما يعكس توسع نطاق الاعتقالات السياسية في البلاد خلال السنوات الماضية وتأثيرها على المشهد الحقوقي والسياسي.
أهداف هذه التحركات في تونس تكمن في محاولة تجميع جهود المجتمع المدني والمعارضة السياسية لإنهاء ما يعتبرونه قمعًا ممنهجًا للمخالفين للرأي، والإفراج عن الذين أصبحوا رموزًا للمعارضة بسبب القضايا السياسية، وإعادة الحيوية إلى الفضاء السياسي المنغلق.
هذه المبادرات تُدار من قبل تحالفات محلية بين عائلات المعتقلين، ناشطي حقوق الإنسان، ومحامين مستقلين، في محاولة لتجاوز الانقسامات الحزبية وتوحيد الصوت المطالب بالحرية والعدالة القانونية.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لا يوجد بيان رسمي حكومي يوضح موقف الدولة التونسية تجاه هذه التنسيقية أو الاحتجاجات، لكن ما رُصد من منصات التواصل ومصادر محلية يعكس تصاعد الضغط الشعبي والسياسي على السلطات بشأن ملف الاعتقال السياسي، ومحاولة خلق أولوية وطنية لقضية المعتقلين، في وقت تواجه فيه البلاد توترات سياسية أوسع، تشمل استمرار محاكمات وقضايا تتعلق بالأمن القومي والسلطة القضائية والقمع المزعوم للمعارضة.
الدلالات
تأسيس “التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين” يظهر توحّداً غير مسبوق بين منظمات المجتمع المدني والعائلات والمحامين حول قضية موحدة يمكن أن تُشكّل قاعدة ضغط سياسي مستمرة.
الردود الحكومية الصامتة تُظهر أن السلطات تعتبر هذا الملف شأنًا ثانوياً أو غير ذي أولوية استراتيجية، ما يؤدي إلى تفاقم الاحتقان بدلاً من إدارة الأزمة عبر حوار مفتوح.
ويدل التوقيت الحالي للاحتجاجات على ارتباطها بظروف اقتصادية واجتماعية ضاغطة، إذ ينظر الشارع إلى قضية المعتقلين ضمن حزمة أوسع من المطالب بالتغيير.




