شؤون تحليلية عربية

ضربات جوية أميركية دقيقة تستهدف قيادات القاعدة في مأرب وتُسقط أربعة عناصر بارزين

قُتل أربعة عناصر من تنظيم “القاعدة” في غارة جوية أميركية نفذتها طائرة من دون طيار أثناء تحركهم في بلدة الصمدة بوادي عبيدة في محافظة مأرب. وبحسب المعطيات، ضمت قائمة القتلى إدريس المصري، نجل القيادي المكحل ومسؤول الجهاز الأمني في التنظيم أبو صالح إبراهيم البنا، إضافة إلى بتار الصنعاني وهمام الصنعاني، فيما كان العنصر الرابع نجل القيادي المكحل خالد باطرفي، ويبلغ من العمر 20 عامًا.

ويُعد وادي عبيدة، الغني بالنفط والغاز، من أبرز مناطق نشاط تنظيم القاعدة في شرق اليمن، وقد شهد خلال الفترة الماضية سلسلة استهدافات مماثلة. ففي 25 يناير من العام الجاري قُتل خولان الصنعاني وعدد من مرافقيه، كما لقي كمال الصنعاني، خبير المتفجرات والطائرات المسيّرة في التنظيم، مصرعه في ديسمبر 2025 ببلدة الخسيف. ورفعت هذه العمليات حصيلة القيادات التي استُهدفت خلال العام الماضي إلى أكثر من 16 قياديًا.

وتركّز الضربات الجوية الأميركية على البنية القيادية للتنظيم، في محاولة لإضعاف دوائر القرار والتخطيط ومنع إعادة ترتيب الصفوف واستعادة القدرة على المبادرة. وتندرج هذه العمليات ضمن استراتيجية استنزاف طويلة المدى، تُنفّذ بالتنسيق مع الحكومة الشرعية والتحالف العربي.

في المقابل، يسعى تنظيم القاعدة إلى استغلال تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في اليمن لإعادة بناء حضوره، من خلال استقطاب عناصر جديدة، وإنشاء معسكرات صغيرة، وزرع خلايا لتنفيذ هجمات نوعية تستهدف قيادات ومؤسسات الدولة. وتبقى محافظة مأرب، ووادي عبيدة على وجه الخصوص، المنطقة الرئيسية التي يحاول التنظيم إعادة التموضع فيها.

وتعكس الغارات الأميركية المتكررة على قيادات تنظيم القاعدة في مأرب تركيزًا واضحًا للتحالف الدولي على منع أي عودة أو توسع للتنظيم في المنطقة، والإبقاء على الوضع اليمني ضمن مستوى من السيطرة النسبية، دون منح التنظيم فرصة لإعادة تنظيم صفوفه أو استعادة زمام المبادرة.

كما أن الاستهداف الممنهج للقيادات، بما في ذلك القيادات الشابة مثل خالد باطرفي وإدريس المصري، يشير إلى أولوية أميركية واضحة في تفكيك البنية القيادية للتنظيم منذ مراحلها المبكرة. ويبعث استمرار العمليات برسالة مفادها أن ملف تنظيم القاعدة لا يزال أولوية قصوى لدى الولايات المتحدة، وأن أي تصعيد أمني محتمل في اليمن سيقابل برد سريع ومتواصل، بما يعزز قدرة الحكومة الشرعية والتحالف على تضييق مساحة نفوذ التنظيم ومنع تحويل مأرب أو وادي عبيدة إلى ملاذ آمن له.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى