تحركات سرية لتنظيم القاعدة: بحث نقل القيادة من إيران إلى أفغانستان تحسبًا لانهيار محتمل
كشفت مصادر مطلعة لـ بوليتكال كيز | Political Keys عن تواصل جرى عبر رسالة مباشرة بين زعيم تنظيم القاعدة، سيف العدل، وزعيم حركة طالبان، الملا هبة الله أخند زاده، تناول إمكانية نقل مؤقت لمقر قيادة التنظيم إلى أفغانستان، في حال تعرض النظام الإيراني لانهيار أو ضغوط حاسمة بفعل الولايات المتحدة وإسرائيل. ووفق مضمون الرسالة، فإن التنظيم يدرس أيضًا خيار الانتقال إلى دول أخرى مثل العراق أو سوريا إذا طرأت تحولات جوهرية على الوضع داخل إيران، على أن تبقى أفغانستان خيارًا مرحليًا لاستضافة القيادة.
وبحسب المصادر، أُرسلت الرسالة قبل نحو ثلاثة أسابيع، عبر كل من عبد الرحمن وردك المعروف باسم “عبد الحكيم”، وشخص ثالث يحمل اسمًا أفغانيًا، إلى الملا هبة الله أخند زاده. ويُعتقد أن سيف العدل يقيم في إيران منذ عام 2003، وفق تقديرات خبراء الأمم المتحدة وتصريحات مسؤول سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، رغم أن تنظيم القاعدة لم يعلن رسميًا قيادته للتنظيم، لأسباب مرتبطة بطبيعة علاقته مع حركة طالبان.
ويُعرف سيف العدل بعدة أسماء حركية، من بينها محمد صلاح الدين زيدان، محمد إبراهيم مكاوي، وإبراهيم المدني. وهو مدرج على قائمة الإرهاب الأمريكية منذ عام 2021، ويبلغ من العمر 66 عامًا، ويقيم في إيران منذ سنوات. وكانت الشرطة الأمريكية قد نشرت صورته عام 2012 ضمن برنامج المكافآت، مشيرة إلى وجوده في طهران.
وتوضح الرسالة أن تنظيم القاعدة يسعى إلى ضمان استمرارية قيادته بأقل قدر ممكن من المخاطر على “الإمارة الإسلامية” في أفغانستان، وتجنب أي احتكاك مباشر قد يعيد سيناريوهات مشابهة لما حدث عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001. ويعكس هذا الطرح حرص التنظيم على عدم تحميل طالبان تبعات أمنية أو سياسية مباشرة نتيجة وجود قيادته على الأراضي الأفغانية.
كما يعكس استمرار وجود قيادات بارزة من تنظيم القاعدة داخل إيران الدور الذي تؤديه الجمهورية الإسلامية بوصفها ملاذًا غير معلن للتنظيم، وهو ما يفرض، بحسب تقديرات أمنية، أهمية متزايدة لمراقبة التحركات الاستخباراتية الدولية، منعًا لأي إعادة تموضع قد تؤدي إلى توسيع نطاق العمليات الإرهابية أو نقل مركز الثقل التنظيمي إلى مناطق جديدة في الشرق الأوسط.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن تنظيم القاعدة بات يأخذ على محمل الجد سيناريو سقوط النظام الإيراني تحت ضغوط أمريكية محتملة، ما دفعه إلى فتح قنوات تواصل مبكرة مع حركة طالبان لضمان استضافة مؤقتة لقيادته. وتأتي هذه الرسائل في إطار محاولة تطمين واضحة، تهدف إلى التأكيد على حياد التنظيم وعدم رغبته في تكرار أخطاء الماضي، ولا سيما تلك المرتبطة بأحداث 11 سبتمبر، مع السعي لحماية “الإمارة الإسلامية” من أي تداعيات مباشرة قد تنجم عن تحركات القاعدة المقبلة.
يظهر في الصورة زعيم تنظيم القاعدة “سيف العدل”:




