شؤون تحليلية عربية

الجيش السوداني يفكّ الحصار عن مدينة الدلنج في عملية عسكرية مفصلية بجنوب كردفان

أعلن الجيش السوداني تمكنه من فكّ الحصار المفروض منذ أشهر على مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان، في عملية عسكرية وُصفت بأنها من أبرز التحركات الاستراتيجية منذ اندلاع الحرب الداخلية في السودان عام 2023. وجاءت العملية عقب سلسلة معارك مركّزة ضد قوات الدعم السريع، التي سعت خلال الفترة الماضية إلى فرض سيطرتها على المدينة ومحيطها.

وأفادت مصادر ميدانية لـ بوليتكال كيز | Political Keys بأن العملية شهدت اشتباكات كثيفة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة، حيث استهدفت القوات الحكومية مواقع تمركز قوات الدعم السريع، ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوفها، إلى جانب تدمير عدد من المركبات العسكرية والمخازن اللوجستية. كما تمكن الجيش السوداني من استعادة عدة مواقع استراتيجية كانت قد سقطت بيد الدعم السريع خلال الأسابيع الماضية، ما أعاد له قدرة السيطرة الجزئية على محاور حيوية في جنوب كردفان.

وتمثلت النتائج المباشرة للعملية في رفع معنويات القوات الحكومية، مقابل تراجع مؤقت في قدرة قوات الدعم السريع على فرض نفوذها في المنطقة، بالتزامن مع استمرار الجيش في تعزيز خطوط دفاعه وتأمين المواقع التي استعادها. وأسهم هذا التقدم أيضًا في تخفيف الضغط عن السكان المدنيين الذين عانوا من آثار الحصار الطويل، وما رافقه من نزوح قسري نتيجة الاشتباكات السابقة.

ويرى مراقبون أن معركة الدلنج قد تسهم في إعادة تشكيل التوازن العسكري في جنوب كردفان، بعدما أظهرت أن القوات الحكومية ما زالت قادرة على تنفيذ عمليات مركزة ضد الميليشيات المسلحة، رغم صعوبة التضاريس وتعقيدات المشهد الميداني، وهو ما قد يشير إلى تحولات استراتيجية محتملة في مسار الصراع المستمر منذ أكثر من عامين.

وعلى الصعيد الأمني الإقليمي، ساعد هذا التطور في خفض احتمالات توسع رقعة النزاع باتجاه الولايات الحدودية مع جنوب السودان وإثيوبيا، التي كانت قوات الدعم السريع تستخدم بعضها كممرات للتسلل وتحريك التعزيزات، ما يجعل من هذه العملية إنجازًا يتجاوز بعدها المحلي إلى الإسهام في حماية استقرار نقاط حدودية حساسة.

دلالات فك الحصار عن مدينة الدلنج

يمثل كسر الحصار عن مدينة الدلنج إنجازًا استراتيجيًا للجيش السوداني، إذ عزّز سيطرته على محاور حيوية وأكد قدرته على استعادة مواقع مؤثرة رغم سنوات النزاع الممتدة. وأسهمت العملية في إعادة قدر من التوازن العسكري، ولو بصورة مؤقتة، في جنوب كردفان، ما وضع قوات الدعم السريع تحت ضغط متزايد وقلّص هامش حركتها وقدرتها على التوسع الإقليمي.

ويبعث هذا التقدم برسالة طمأنة إلى المجتمع المدني والسكان المحليين، مفادها أن الدولة ما زالت قادرة على حماية المناطق التي تعرضت للحصار، كما أظهر الهجوم تطورًا في الأداء العملياتي للقوات الحكومية من خلال توظيف الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، الأمر الذي يرفع كلفة أي محاولة هجومية مستقبلية ضد الجيش.

وعلى الصعيد الإنساني، أسهم فك الحصار في تخفيف الضغوط المباشرة على المدنيين، من دون أن يضع حدًا كاملًا لمشكلات النزوح والفقر، ما يجعل الحاجة ملحّة لمتابعة إجراءات إنسانية عاجلة وموازية للعمل العسكري. في المقابل، قد يشكّل هذا النجاح عامل جذب لدعم دولي وإقليمي إضافي للحكومة السودانية في مساعيها لمواجهة الميليشيات المسلحة واستعادة الاستقرار.

وتبرز المعركة أهمية السيطرة على النقاط الاستراتيجية في جنوب البلاد، لا سيما في ما يتعلق بتأمين الحدود مع جنوب السودان وإثيوبيا ومنع استخدام هذه المناطق كممرات للتسلل أو الإمداد. كما أن الانتصار يفرض ضغوطًا داخلية على قوات الدعم السريع، وقد يدفعها إلى إعادة ترتيب قياداتها أو يفضي إلى انقسامات نتيجة الخسائر التكتيكية التي تكبدتها.

في المجمل، تعكس عملية مدينة الدلنج إمكانية حدوث تحول نسبي في مسار الحرب الداخلية، إذ أظهرت قدرة الجيش على التحرك بمرونة والتعامل مع تهديدات متعددة في وقت واحد، ما قد يعزز فرص تسويات مستقبلية. وعلى المستوى الإقليمي، يدعم هذا التقدم استقرار حدود السودان مع محيطه، ويحد من ارتدادات النزاع على الأمن الإقليمي، ولا سيما في الممرات التجارية والنقاط الحساسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى