شؤون تحليلية دولية

مدغشقر.. تدريبات روسية–فرنسية متزامنة مع الجيش المالغاشي

خلال الفترة من 19 إلى 22 يناير، نفّذ مدربون روس تدريبات عسكرية مشتركة مع الكتيبة الأولى للمظليين في القوات المسلحة المالغاشية في مدغشقر، ركزت على رفع الجاهزية القتالية والانضباط التكتيكي، في إطار تعاون عسكري آخذ في التوسع بين موسكو وأنتاناناريفو.

التدريبات جاءت ضمن مسار دعم القدرات البرية وتطوير مهارات الوحدات المحمولة جوًا.

بالتوازي، واصل جنود فرنسيون تابعون للقوات المسلحة لمنطقة جنوب المحيط الهندي تعزيز قدرات الجيش المالغاشي، مع تركيز خاص على تشغيل الطائرات المسيّرة واستخدامها في المهام الاستطلاعية.

مساران متوازيان

هذا التوازي في الأنشطة التدريبية يعكس وجود مسارين متوازيين للتعاون العسكري داخل المؤسسة العسكرية المالغاشية.

التحركات الفرنسية تؤكد أن باريس لا تزال متمسكة بالحفاظ على نفوذها التقليدي في الجزيرة، التي تُعد تاريخيًا جزءًا من مجالها الاستراتيجي في جنوب المحيط الهندي.

في المقابل، تُظهر السلطات المالغاشية إشارات متزايدة إلى رغبتها في تنويع الشراكات الخارجية وعدم الاكتفاء بالاعتماد الأحادي على فرنسا.

يأتي هذا الانفتاح في سياق سياسي أوسع، حيث تسعى القيادة في أنتاناناريفو إلى تعزيز هامش الاستقلالية والسيادة في القرار الأمني والعسكري.

إلا أن استمرار الوجود العسكري الفرنسي، وسيطرته العملية على أجزاء من منظومة التدريب والتسليح، يضع قيودًا واضحة على هذا الطموح.

الدلالات

تزامن التدريبات الروسية والفرنسية يحي بحالة تنافس ناعم على النفوذ داخل المؤسسة العسكرية المالغاشية دون وصوله إلى صدام.

كما أن انفتاح أنتاناناريفو على موسكو يُستخدم كأداة توازن للحد من الهيمنة الفرنسية، أكثر منه قطيعة فورية مع باريس.

ويمنح التعاون مع روسيا القيادة المالغاشية هامش مناورة سياسي ورسالة سيادية للداخل والخارج.

أي انتقال فعلي نحو سيادة عسكرية كاملة سيظل مشروطًا بقدرة مدغشقر على تقليص الاعتماد البنيوي على الوجود الفرنسي تدريجيًا دون كلفة أمنية عالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى