شؤون تحليلية دولية

الولايات المتحدة تعلق تحويلات نقدية للعراق وتجمد التعاون الأمني

اتخذت الولايات المتحدة إجراءات مالية وأمنية مباشرة ضد العراق، تمثلت في منع تحويل شحنة نقدية تُقدّر بنحو 500 مليون دولار كانت في طريقها إلى بغداد، إضافة إلى تعليق شحنات الدولار وتجميد تمويل برامج أمنية، وذلك على خلفية تصاعد هجمات الفصائل المسلحة الموالية لإيران ضد المصالح الأميركية.

القرار الأميركي استند إلى معطيات تفيد بتنفيذ هجمات متكررة ضد أهداف أميركية داخل العراق وخارجه، شملت السفارة الأميركية في بغداد ومركزاً لوجستياً داخل مطار العاصمة، إضافة إلى استهداف القنصلية الأميركية في أربيل ومطار المدينة، حيث تنتشر قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

هذه الهجمات نُفذت باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، وتم اعتراض معظمها.

الإجراءات الأميركية تضمنت أيضاً تعليق التعاون الأمني مع العراق، بما يشمل برامج تدريب الجيش العراقي وجهود مكافحة الإرهاب، خصوصاً العمليات المرتبطة بمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” وهو أحد المحاور الرئيسية للتعاون العسكري بين الطرفين منذ عام 2014.

تشير المعطيات إلى أن الشحنة التي تم منعها تمثل عائدات نفطية عراقية، وأن قرار التعليق يُوصف بأنه مؤقت، لكنه مرتبط بسلوك الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

كما تم استدعاء السفير العراقي في واشنطن لإبلاغه بإدانة شديدة للهجمات، بما في ذلك حادثة استهداف دبلوماسيين أميركيين في بغداد بتاريخ 8 أبريل.

الدلالات

الخطوة الأمريكية بحجب نحو 500 مليون دولار نقدي وتعليق جزء من التعاون الأمني رسالة سياسية واضحة إلى بغداد في لحظة حساسة جداً.

واشنطن تستخدم أقوى أوراقها ضد العراق — الدولار والتنسيق الأمني — لتقول بصراحة: لم نعد مستعدين للتعامل مع حكومة تسمح لفصائل موالية لإيران بالتصرف بحرية، خاصة بعد ما حدث خلال الحرب الأخيرة.

هذا الضغط يأتي في وقت تشكيل الحكومة الجديدة، مما يعني أن أمريكا تريد التأثير على شكلها وتوازناتها قبل أن تستقر.

الأثر المتوقع سريع ومباشر. الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل كبير على تدفق الدولار النقدي لتغطية الاستيراد والرواتب والسوق السوداء.

أي نقص في هذه الشحنات يؤدي سريعاً إلى ارتفاع سعر الدولار في السوق المحلية، ومن ثم ارتفاع الأسعار، مما يضغط على المواطن العادي قبل أن يضغط على السياسيين.

في الوقت نفسه، يحمل القرار مخاطر، قد يدفع بعض الأطراف العراقية إلى تسريع البحث عن بدائل (صينية أو إيرانية)، أو يعمق الانقسام الداخلي بين من يريد التقارب مع أمريكا ومن يرفض “الإملاءات الخارجية”، كما أنه قد يُضعف التنسيق الأمني في مواجهة تنظيمات إرهابية غرب العراق.

الخلاصة أن واشنطن تستخدم أدواتها الاقتصادية بقوة لإعادة ترتيب المعادلة السياسية في بغداد. الرسالة واضحة: إما أن تكون الحكومة العراقية أكثر استقلالية عن النفوذ الإيراني، أو ستدفع ثمناً اقتصادياً واضحاً.

النتيجة ستعتمد على سرعة تشكيل الحكومة الجديدة وقدرة الأطراف العراقية على التفاوض تحت هذا الضغط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى